الأربعاء، 9 مايو 2018

زيارة /// للمبدع /// الشاعر ياسين حمود


 مرَّتِ الأحلامُ تترى عذبةً
يومَ زارَتْ خيمتي في الجبلِ
شعرُها المسدولُ أوحى للضُّحى
أسنى آياتِ الجمالِ الأمثلِ...

أيقظَ الشِّـــــــعرَ بقلبي وانثنى
فاتنا ً كالسِّحرِ يُغوي مُقلي
بل وكانَتْ في خيالي طفلةً
نُسِجَتْ أحلامُها في مِغزلي
ثُمَّ صارَتْ لمْحةً في خاطري
واستحالَتْ لوحةً في أنمُلي
مِنْ رحيقِ الوردِ نمنمْتُ اللّمى
بل جدلْتُ الحُبَّ قبلَ السُّنبُلِ
أنا وهّجْتُ خدوداً كالسّنـــا
وجُذى الأشواقِ في القلبِ الخلي
أنا أيقظْتُ الهوى في قلبِهـــا
فغدا كالمارجِ المُشتعلِ
بل ْربا في صدرها جمرُالصِّبا
وحلا مَرْشِفُها كالعسلِ
مِنْ عبيرِ الأُنسِ لوّنْتُ المدى
مِن صِباها السّاحرِ المُخضوضلِ
أذكرتني هِندُ كوخاً كانَ لي
ناعمَ الدفءِ كعُشِّ البلبلِ
أرعَشَتْ راحتُها النّشوى يدي
كارتعاشِ الطّيرِ خوفَ البللِ
فالتقَتْ عينيَّ عيناها كمـــــا
يلتقي الحَيرانُ حادي الإبلِ
فمشينا في البراري كالقطا
نعبرُ السّهلَ ووعرَ القِللِ
نقتفي دربَ الظِّبا في غابها
أو نُغنّي معْ طيورِ الحجلِ
نحتفي بالنَّـــوْرِ في رَيعانــهِ
نبتغي الحُبَّ بشتّى السُّبلِ
إن ْ ظَمئِنا في البراري نرتشِفْ
مِنْ حُميّا العِشقِ أشهى القُبَلِ
نتّخذْ مِنْ كوخِنا (عشِّ الهوى)
مأمَناً مِنْ ثرثراتِ الجُهّلِ
لا نُبالي : حرّمُوا , أم حلّلوا
نحنُ في عيشٍ رغيدٍ سلسلِ
طوّقتني بذراعيها غِــــوىً
أغمضَتْ أجفانها في كسَلِ
بتُّ نشواناً وقدْ أثمــــــلني
كُحلُ عينيها , ولم تكتَحِلِ
من ديواني عيناك كالشام – منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق
 
 

أركان القوة /// للمبدعة /// الشاعرة زكية ابو شاويش

أركان القوَّة ______البحر : البسيط
ما كنتُ أحسبُ أنَّ الضَّعفَ مُمتَحِنٌ___ حتَّى بكيتُ لضعفٍ باتَ مُنكَسرا
ما عادَ في قوَةٍ تحمي جوارحَه___ من سطوةِ الغدرِ إذ قد صارَ مُندَحِرا
ذاكَ احتيالٌ على عيشٍ بلا نكدٍ___ إنَّ التواكُلَ قد أمضى لهُ ... عِبَرا
هذي الحياةُ وقد دانت ... لقوّتِنا ___ والضَّعفُ منهَزِمٌ قد لا يرى سَطَرا...

هي الحياةُ وقد تعلو ... بهمَّتنا ___ والوهنُ مُرتبكٌ قد ضيَعَ الأُطُرا
شبابُ أُمَتنا ... يحلو لهم عملٌ ___ من قوَّةٍ سَبَرت مجداً ومبتَكرَا
شبابُ أُمَّتنا باتوا لها ... أَمَلاً ___ إذ بالسَواعِدِ تُفنَِيِ مَن لها خَفَرا
....................
في كُلِّ زاويةٍ جادت لأفضلِهِم ___ بالدَّعمِ إذ خيرُهُم قد باتَ مٌنتَظَرَا
من علمِهِم قوَّةٌ تُنهي لهم سَفَرَاً ___ فوقَ الذُّرى عَلَمٌ لا يقبَلُ الحُقَرا
لاشأنَ -إن حفروا بئراً بقارعةٍ -___ للعابرينَ بلا قصدٍ إذا... كَسَرا
ما ذاكَ مِن قَدَرٍ بل كانَ مِن سَرَفٍ___ في غيرِ موضِعِهِ لا عاشَ من كفرا
إذ كانَ رأيٌ بِجَهلٍ جادَ صاحِبُهُ ___ حتَى ابتلى مِنه من قد كانَ مُنثبِرا
والمالُ يدعمُ عِلماً يرتَقي قِمَمَاً___ في كُلِّ ناحيةٍ بالفضلِ قد جَهَرَا
للعِلمِ جُندٌ وقد تَعِبوا ليحملَهُم ___ من بعدِ أن عرفوا ما شاقَ مُفْتكِرا
..................
لم ينسَ من أُسُسٍ للحقِ في خُلُقٍ ___ يرقى بِكُلِّ جَنانٍ إن لها حَصَرا
لا خيرَ في عِلمٍ يعلو بلا خُلُقٍ ___ فالظُّلمُ من قوَّةٍ للشَّرِّ قد عَبَرا
وأفضلُ العلمِ ما كانت عواِقبُهُ ___ تُزجي مباهِجَ في الدُّنيا لمن شَهَرا
سيفَ العدالةِ حتَّى سادَ أمنُهُمُ ___ وبالسَّواعِدِ أضحى الحقُّ مُنتَصِرا
صلَّى الإلهُ على كُلِّ الأُولى رحلوا___ مَن بَلَغوا لِعبادٍ ما جنى ثمرا
فالدِّينُ حثَّ على عِلمٍ لهُ خُلُق ___ يسمو بِكُلِّ حياةٍ ، جّلَّ من أمَرا
صلّواعلى رُسُلٍ من بعدِ خاتَمِهم___ جاءوا بِبُشرَى نبيٍّ عاشَ مُفتَخَرَا
...................
الأربعاء 23 شعبان 1439 ه
9 مايو 2018 م
زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام
 
 

دندنات /// للمبدع /// الشاعر منذر الغباري

زهورُ الرَّبيعِ السُّندُسِيِّ بقُبَّتِكْ
أثرنَ عطوراً من قوافي مودَّتِكْ...
ونبعُ الجفونِ العابداتِ مصبُّهُ
لحاظُ خدودٍ ساجداتٍ لدمعتِكْ
وتلكَ الشِّفاهُ الآرِياتُ تحجُّني
بسُقيا شرابِ الخالدينَ ، وقبلتِكْ
فتجري رياحي في دروبِ صبابةٍ
لتعبُرَ جسراً من أثيرِ محبَّتِكْ
يطوفُ بنا الكونُ العظيمُ وخافقي
أسيرُ عيونٍ قدْ سكنَّ بربوتِكْ
تُغنِّي طيورُ الحبِّ فوق سمائنا
وقلبي يُغنِّي الحبَّ عندَ مجرَّتِكْ
فيا زهرةَ الرَّيحانِ بالله أكرمي
هيامَ فؤادٍ يستضيءُ بصورتِكْ
يقومُ إذا قامَ الأنامُ لشُغلِهمْ
ليرقُبَ نوراً يستحمُّ بشُرفتِكْ
فتغزلُ عيناهُ الشُّروقَ وربَّما
أضاءَ شموساً لا تغيبُ بروضتِكْ
سأنتظر الأقدار حتى تغيثني
بزخَّاتِ عشقٍ من نسائمِ رنوتِكْ
فَجُودي بآياتٍ عليَّ حميمةٍ
تواسي انتظاري قبلَ فوزي بجَنَّتِك
منذر الغباري
 
 

الثلاثاء، 8 مايو 2018

طوباوي متملق // للمبدع /// الشاعر د. عماد اسعد


همٰمْتُ بها تهيمُ بي اشتياقا
معاتبة لها شغفي احتراقا
ولي بعناقها صببٌ حباني...

وسحر غرامها وٰهٰجٰ العِناقا
ومن سكري بها نعسُ القوافي
وجٰفْتُ مفارقاً سكري امتلاقا
ومن وجٰعٍ ٍ بهاحدقي سكوب
فإنّ به غمائمه. دهاقا
يطيبُ لثغرها لمٰمٌ عسول
هوت بنميرها وجعاً تراقا
لأن متاعباً نحلت لقلبي
وقد سهدت عيوني بها افتراقا
سكبت لها على وجعي خمور
رشفت بها ثمالتها اختلاقا
وإني بصحبتي رجلٌ عجول
وإن رمتِ الفراق فلا أطاقا
متى وقعت محبتها بقلبي
فرحت مغازلاً سٰرٰق العِناقا
وكم شكتِ الجوارح من همومي
ينال هزيعها شٰقٰقٰٰ الوفاقا
ورحت محكِّماً ونديم قلبي
رهين لها وفي ألمي التحاقا
فإنّ هواجسي قضت انتصارا
تميس بنظرة هزعت نفاقا.
_____________
د عماد أسعد
 
..

مهرجان الربيع // للمبدع // الشاعر بديع المعلم

مهرجان الربيع ...
الجزء الرابع و اﻷخير ....4
(65بيت)...
اﻷستاذ الشاعر بديع المعلم ....
...
اقرئي فالوجود سفر كبير
فهو أسمى من كل معنى وأعمق
وقديما قالوا الحياة كفاح
كل من جانب الحقائق أخفق
كل شيء في عصرنا أزمات
كلما جزت خندق جاء خندق
يفتح الروض قلبه لك شوقا
إن تزوري وليس قلبك مغلق
من يعاد الطبيعة البكر يوما
سيرى الهم فوق صدره أطبق
أو يصل من ﻻ يفهمون لغاه
فهو طير بين الشحارير أبلق
فانظري الورد وحده في غصون
من يرى الشوك وحده فهو أحمق
سيرى الكون بالتشاؤم يبدو
ضيقا بل من قاب قوسين أضيق
ولتمسي اﻷشياء دون اكتراث
ليس كل الحديث في الناس يوثق
أتعب العين دون طائل فتأمل
كل طرف بحدة النور حدق
لن ترى مهما بحثت طويﻻ
من هدوء اﻹيمان للنفس أصدق
وعن الخير ما تخاذلت إﻻ
خلت شيئا في أضلعي يتمزق
فافعل الخير ما حييت لعمري
عند رب اﻷنام أنت الموفق
 
 

ماهية الشعر /// للمبدعة /// الشاعرة لمياء فرعون

ماهية الشعر:
الشعـر لـيـس طلاسـمـاً نـتـلـوهـا
أو بـعـضَ فـلسفـة ٍمـن الحـكـمـاء
الشعــرُ إحـسـاسٌ جـمـيـلٌ رائــعٌ
يـجـلو الصدى في الليلة الظلمـاء...

الـكلُّ يـفـهـم مـفـردات ِحـروفـــه
لا لـيـس وقـفـاً قـــطُّ لـلـنــجـبــاء
هـو عـطـرُ أزهار ٍلـتنعشَ روحَنا
فــتــرشـُّـه في ســائـر الأرجــاء
يا شاعراً فارأف بحال شـريـحـةٍ
ظـنـَّت بــأنَّ الشـعــر بــالإيـحـاء
كن واضحاً ودع الغموضَ لبرهةٍ
واجعل كلامكَ مُسعـد الـبـسطـاء
إنَّ السـمـاءَ جـمـيـلـةٌ بـصفـائهـا
والغـيـمُ يـمـنـع رؤيــةَ الأضـواء
قـد قـلـتُ رأيي أسـتميح لعذركم
إنـِّي قـصـدتُّ الـخـيرَ يـارفقائي
بقلمي لمياء فرعون
سورية-دمشق
 
 

قراءة أدبية في قصيدة الشاعرة فاتنة فارس // بقلم الشاعرة الاديبة هدى مصلح النواجحة

قراءة أدبية في قصيدة الشاعرة /فاتنة فارس
بقلم الأستاذة /هدى مصلح النواجحة
بكم يزدادُ فخري وامتناني
إلى العلياء ِيا فخر البيان ِ
بكم تزهو أماسينا الخوالي
وتزهرُ في مرابعنا الأماني
حضوراً أو غياباً في عيوني
تناغيكم شجونٌ في كياني
أسافرُ في ليالي البعد ِ طيفاً
أزورُ عيونكم وأنا مكاني
أنا في الحب ِ عمري بعضَ يوم ٍ
على الغيمات ِدونتُ الأغاني
ومن شفتيكً تنثال الأقاحي
تذيبُ القلبَ شدواً يا أناني
حبيبي يا ضياءً في جفوني
ويا عمري ونبضي بل جناني
على الأطلال ِقد ذبلت سنوني
سكبتُ الشوقَ عقداً أرجواني
قواف ٍعن عذاب ِالقلب ِباحت
على الأوراق ِيرسمها بناني
وكم من عاشق ٍأودى صريعاً
بألحاظ ِالعذارى والغواني
فيا ليت الزمانُ يعودُ وصلاً
ونتلو سورة َ السبع المثاني
هذه القصيدة بدون عنوان؛ لذا علينا أن نرتع في قراءتنا, ونستحضر ما تريده الشاعرة . وما قدمته لنا كمتلقين . فهي لم تقيدنا بل جعلت باب الاجتهاد مفتوحاً أمامنا .
القصيدة من إحدى عشرة بيتاً شعرياً نونية مشبعة بالكسر أو ما يماثلها حرف الياء. . بدأت بالمخاطبة الموجهة للجمع المذكر الكامل الشامل , والذي يعني كلا الجنسين, فالخطاب عام يحوي في طياته الإبهام المقصود ؛ فهي لم تشر للمخاطب صراحة ً؛ فخطابها مبطن ٌ إلى هذه اللحظة , وقد نسبت توجيه الخطاب إلى نفسها بازدياد فخرها وامتنانها , لكنها في آخر البيت الأول تكشف عن المخاطب مجاهرة ً فهم فخر البيان وهم جماعة محددة وتطلب منهم أن يجدوا للعلياء المفتوحة الأفق دون تحديد , وأي علياء تعني فقد اعتمدت العمومية .
الشاعرة مشاركة في الأمسيات وتنسبها لنفسها فهل قصدت علو المكانة أم هناك من يشاركها هذه الأمسيات؟ ولماذا نسبتها لناء المتكلمين المضافة فهي ذات أهمية ومكانة ودور رفيع في هذه الأمسيات التي تمثل فترة زمنية وتنقضي , فهي خوالي. والشاعرة تملح الأمسيات رغم انقضائها بالزهو , كما تضيف صورة جديدة في البيت الثاني ألا وهو تواجدهم يزهر في مرابعها الأماني وهنا استعارتان مكنيتان جميلتان ( بكم تزهو أماسينا الخوالي ...وتزهر في مرابعنا الأماني ) , وتبرز الشاعرة شدة تعلقها بمن قصدتهم , وهم فخر البيان ,وعلى الحالية كما تقول : حضوراً أم غياباً عن عيونها فهم في كيانها , ويجمل خطابها الطباق ويؤكده في (حضوراً أم غياباً عن عيوني ) فقد شخصت الشجون بالأم التي تهدهد صغيرها وجعلت مقر الهدهدة كيانها. ما شاء الله تصوير جميل ولقطات متوالدة . انظر الصورة ( تناغيكم شجونٌ في كياني ) .
وفي البيت الرابع صورة سارت عبر فضاء القصيدة فهي التي تسافر في ليالي البعد كما لو كانت طيفاً . حقاً صورة جميلة. وتؤكد بحدثها الذي استنتجناه من المعني كيف أنها تزورهم وتتفقدهم حال سرحان خاطرها وهي لم تغادر مكانها فهم في وجدانها ومخيلتها دائماً . (أسافر في ليالي البعد طيفاً أزور عيونكم وأنا مكاني ) ,وقد وظفت المجاز الجميل فالزيارة للشخص لا للعيون .
والشاعرة أحبت أن تخبرنا أنها حديثة الغرام ولكنها سمت في غرامها فكتبت أغانيها على الغيوم , فقد أتقنت صدق الحب وفنه –رغم حداثة عهدها به .
والآن تباشر الشاعرة بخطابها الذي كشفت فيه أنها تقصد الحبيب الذي تعنيه الذي من شفتيه تتكاثر الورود المتفتحة وتذيب قلبها لكن الحبيب أناني . إذا توصيف يدخل باعترافها على الحبيب فهي معطاءة أكثر منه تقول ( ومن شفتيك تنثال الأقاحي .. تذيب القلب شذواً يا أناني ).
وهنا تصارحنا بخطابها للحبيب فهو ضياء في جفونها وعمرها ونبضها بل جنانها وكل ما هو جميل في حياتها , وهو متمكن بدرجة كبيرة منها . لأنها تخاطبه بالنداء الحقيقي الصريح بعد أن كانت متخفية , فتقول :
(حبيبي يا ضياءً في جفوني ويا عمري ونبضي بل جناني ) لماذا أضربت شاعرتنا عن كل الألفاظ المعطوفة لأنها وصلت إلى حالة التشبع والإضراب عن المعنويات إلى كل ما هو ملموس من جمال وسعادة في الحياة فالحبيب يشعر بقمة السعادة في كل شيء مع الحبيب مهما كانت قيمته .
ما بال الشاعرة تدنينا من جمال صحبتها لحبيبها ثم تقفز بنا إلى الأطلال حيث ذبلت سنونها وسكبت الشوق كالعقد الأرجواني ,واللون الأرجواني جميل فيه حياة لكنها تسكب شوقها .صورتان أيضاً جميلتان واقتران بالحركة بين المعنوي والمادي فهي تسكب الأشواق والسكب للماء أو ما شابه من سوائل لا للأشواق التي سكبتها عقداً وله لون بهي تشبيه بليغ تمعن قول الشاعرة (سكبت الشوق عقداً أرجواني) .
توضيح أكثر تفصيلاً لهذه الأشواق فهي قواف ٍللشعر وبوح مؤلم عن عذابات الشاعرة لحق بها من قسوة الحبيب وهجره كتبتها على الأوراق أشعاراً , والشعر شعور وخيال يحيله الشاعر إلى سياق لفظي موزون بذبذبات القلب , وهنا استعاضت بالرسم أو النقش بدلاً من الكتابة لترتقي بالصورة وتدخل لنا مثلاً كما لو كانت تمنح الحبيب عذراً لتغيبه عنها فتقول : (وكم من عاشق ٍ أودي صريعاً ... بألحاظ العذارى والغواني )فربما الحبيب قد تلهى بغيرها عن قصد أو غير قصد فكلمة العذارى فيها الصدفة وعدم التعمد , ولكن الغواني هن من يبحثن عن الرجال لإيقاعهم في حبائلهم. وأخيراً تصل إلى قرارٍ فيه من الأسى والألم لم تستطع إخفاءه فتقول عطفاً على بيتها السابق بالفاء العاطفة والمرتبة للزمن بحسرة الموجوع, وتتمني لو يعود زمن وصلها مع الحبيب ليتلوان قسماً وعهداً ألا يفترقا وذلك بتلاوة أول وأعظم سورة في القرآن الكريم وهي سورة الفاتحة أو السبع المثاني لننظر ماذا قالت الشاعرة : ( فيا ليت الزمان يعود وصلاً ونتلو .. سورة السبع المثاني ) .وهي تعيد قولاً مشابهاً ألا ليت الشباب يعود يوماً لكنه لا يعود .
هذه إضاءة على مضمون القصيدة للشاعرة فاتنة فارس لكنني سأتناول الضمائر الواردة في النص لبيان أثرها الجمالي والمعنوي في القصيدة ومدى توفيق الشاعرة في توظيفها .
ظهرت الضمائر على سطح القصيدة ثلاث وعشرون مرة في حالات وأشكال مختلفة , منها المتصلة ومنها المنفصلة ومنها ما جاءت في حالة الرفع ومنها ما جاء في حالة النصب أو الجر, كما جاءت الضمائر مفردة وتثنية وجمع ولكل حالة دورها وتأثيرها على المعنى والجمال في القصيدة .
- ضمير الرفع المنفصل (أنا ) وردت مرتان في المرة الأولى ( وأنا مكاني) معطوفاً لبيان حال الشاعرة ؛ فقد زارت عيونهم في الخيال لتفيد الحالية والتوكيد على أنها دائمة التعلق بمن تحب . وفي المرة الثانية (أنا في الحب )فقد جاء الضمير في حالة الابتداء ليقوي موقفها ويعززه .
- وقد ورد ضمير المتكلم المفرد المتصل في محل رفع الفاعل للتعبير عن الحدث الذي أهمها تنفيذه في (سكبتُ ) كما ورد ضمير الفاعل مستتراً ومقدراً في أسافرُ , أزورُ )
- وقد ورد ضمير المتكلم المفرد متصلاً اثنتا عشرة مرة في حالة المضاف إليه لأن الشاعرة كانت محور المعاناة وبيت القصيد وقد عنيت بإظهار حالتها مع الحبيب ومكانته من قلبها وشدة تعلقها به وأنه يخصها دون غيرها . وهذه المواضع الذي ورد الضمير فيها (فخري ةامتناني , في كياني , عن عيوني ,عمري , حبيبي , في جفوني , يا عمري ونبضي , بل جناني .سنوني ,
بناني )
وقد ورد ضمير المتكلم الجمع في حالة الفاعل ليدلل على التشاركية في (نتلو) .
كما ورد ضمير الجمع المخاطب مرتان في حالة الجر (بكم يزدادُ , بكم تزهو) لتدلل على توكيد موضوعها وتجعل منه مدخلاً لافتاً ومثيراً للمستمع أو المتلقي. وقد قدمته على الفعل والفاعل لتملحة القصيدة وللتزيين الشعري . أما في (تناغيكم)
فقد جاء الضمير المخاطب المتصل في حالة المفعول به فقد مارست الشاعرة كل صنوف الحب على الحبيب لتظهر لنا شدة التعلق به . وأما ما جاء من الضمائر الأخرى فقد كانت تتحرك في فضاء القصيدة لتعاضد فكرة الشاعرة التي أرادت أن توصلها للحبيب أولاً وللمتلقي ثانياً , والقصيدة ذات موضوع إنساني وتجربة ذاتية أعان الله الشاعرة ووصلها بمن تهوى وتحب .
وقد وفقت الشاعرة حينما كتبت القصيدة على البحر الوافر الذي يذكرني ببيت الشعر (غرامي في الأحبة وفرته وشاة ٌ في الأزقة ِراكزونَ ) مفاعلتن مفاعلتن فعولن .
في ختام قراءتي أقول أن قصيدة الشاعرة من القصائد سهلة الألفاظ جميلة الوقع على نفس المتلقي . وأشكر الشاعرة على ما متعتنا به من حلاوة الشعر في قصيدة حداثية رغم قدم موضوعها . متمنية لها كل التوفيق والسعادة .
بقلم الأستاذة /هدى مصلح النواجحة