الاثنين، 28 مايو 2018

حلم الجنة الشقراء // للمبدع // الشاعر الرقاص عبد الفتاح

حُلْمُ الْجَنَّةِ الشَّقْرَاءِ
مُسَافِرُونْ
أحْلَامُهُمْ نَدِيَّةٌ كَالْوَرْدِ تَسْقِيهَا الدُّمُوعْ
عُيُونُهُمْ ذَابِلَةٌ فِي وَهَجِ الشّوْقِ ...

كَشُعْلًةِ الشُّمُوعْ
فِي مَدْخَلِ الْحُلْمِ الْجَمِيلْ
تَرَنَّحَتْ فْي الصَّمْتِ أجْرَاسُ الرّحِيلْ
وَ أبْحَرَ الْقَارَبُ فِي لُجّةِ لَيْلٍ
يُشْبِهُ الْفَرَاغَ مِنْ بُرْجٍ بَعِيدْ
وَ الْخَوْفُ فِي صُدُورِهِمْ
أَقْوَى مِنَ الْمَوْتِ الْعَنِيدْ
مُسَافِرُونْ
مِثْلَ النّجُومِ يَأْفَلُونْ
وَ تَشْحُبُ الدّنْيَا
وَ يَأْتِي خَبَرُ الْحُلْمِ الْحَزِينْ
لَا شَيْءَ يَبْقَى
غَيْرَ شَوْقٍ وَ نَحِيبٍ وَ أَنِينْ
وَ قَدْ يَعُودُ الْقَمَرُ الْمَوْبُوءُ بِالْيَأْسِ
نَحِيلًا مِنْ بَعِيدْ
عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ الشَّقْرَاءِ
يَبْكِي حَظَّهُ
كَأَنَّ يَوْمَهُ وَعِيدْ
لَنْ يَسْتَطِيعَ الْآنَ أَنْ يَدْخُلَهَا
رِيحُ الشَّمَالِ حَاصَرَتْ كُلِّ الدُّرُوبْ
تَطْرُدُهُ صَوْبَ الْجَنُوبْ
أَنْفَاسُهُ مَنْهُوكَةٌ
أَلْقَى بِأشْلَاءِ جِرَاحِهِ
وَ اَحْلَامِ السِّنِينْ
وَ انْتَحَرَتْ فِي صَمْتِهِ الْعَابِسِ
أَحْلَامٌ تَبَقّتْ لَيْلَةَ الْأَمْسِ الْحَزِينْ
الرقاص عبد الفتاح
المغرب
 
 

يا صديقي وداعا /// للمبدع /// الشاعر حامد الشاعر

يا صديقي وداعا
و تأتي صروف الزمان تباعا ــــــــ مع الخل كانت حياتي متاعا
بفعلي أقول و قلبي تلظى ـــــــــ بنار الأسى يا صديقي وداعا
و ينهى النهى في سبيل الدوام ــــــــ فأمر الحبيب يكون مطاعا
و دنياك أنهي ببلوى فراق ـــــــــ بسلوى مدانا بدأنا اجتماعا...

على دين خلي بكأس الهوى ما ـــــــــ ت قلبي كمثل الصريع صراعا
،،،،،،،
و نيل المطالب كان غلابا ـــــــــ إلى الصحب قد كان شوقي نزاعا
كبحر مديد يصير مدادي ـــــــــ ومن جودك الحلو زدنا نفاعا
يزيد بقرب الحبيب ارتياحا ـــــــــ و في بعده القلب زاد ارتياعا
عليها عروس الدنى في الغنى لم ــــــــ نقم مثل باقي البرايا صراعا
و كأس المحبة دار علينا ـــــــــ و نهدي عروسا لدينا صداقا
،،،،،،،
مع الخود نلهو و نزهو و نهذي ـــــــــ بسكر الجنون و نرجو جماعا
و تأتي بدنيا الردى يا صديقي ـــــــــ دواعي عوادي الزمان تباعا
على حسن تلك العروس الغرور ــــــــ و مهما جرى ما أقمنا نزاعا
و كنا بتقوى قلوب لأقوى ــــــــ ترى لم نكن يا بلادي رعاعا
و صنع جميل كوجه أصيل ــــــــ لنا لم يكن في حمانا اصطناعا
،،،،،،،،
و دمعي هما يا صديقي وداعا ـــــــــ لقد كنت أحلى البرايا طباعا
و أكثرنا كنت دنيا الفنون ـــــــــ بدين العلوم عليها اطّلاعا
كأنك كالراح كنت لروحي ــــــــ لجسمي بأقوى قواه ذراعا
لفلكي الذي في بحوري جرى كن ــــــــ ت لما الرياح تهب شراعا
و حولي كبدر البدور تدور ـــــــــ و تعطي سناء ا لنا أو شعاعا
،،،،،،،،
على من نحب و نهوى بصوت ـــــــــ تكون حياة القلوب اقتراعا
كأنك كنت مدادا مديدا ـــــــــ و كنت أنا في كتابي يراعا
لساني بما في كياني يبوح ـــــــــ و بين الورى السر كان مشاعا
كبدر الدجى كنت في أفق ليلي ـــــــــ ضبابي بصبحي يزيد انقشاعا
تغني غناء الهوى كلما في ـــــــــ وجودي تغني أزيد استماعا
،،،،،،،
و تعطي عطاءا بأقصى مداه ـــــــــ ومهما جرى لا تزيد امتناعا
و ودي كوردي زكي العبير ــــــــ و نبقي على الجسم منه رداعا
و تفديك نفسي بأغلى نفيس ـــــــــ و في ساعة الجبن كنت شجاعا
بماء السماء طهرنا الدماء ـــــــــ غسلنا بتقوى قلوب بقاعا
و أنت الذي للعيون الضياء ـــــــــ فشا السر جهرا و أضحى مشاعا
،،،،،،،
الجزء الأول
الشاعر حامد الشاعر
قصيدة نظمتها و هي مهداة إلى صديقي الغالي محمد خالص وهو الرقم واحد بين أصدقائي و الذي شاءت مشيئة العلي القدير أن يكون فائزا في قرعة الذهاب إلى أمريكا العظمى و بالتالي إن شاء المولى الحصول على البطاقة الخضراء و الإقامة أتمنى له حياة طيبة و هانئة و ظافرة
 
 

الكوكب الغائب // للاديب /// المبدع عبد الزهرة خالد

الكوكب الغائب
—————
في كونٍ مدفونٍ بغبارِ الأفلاك وستائر الضياء هناك كوكبٌ يدورُ في فلكٍ لا يلتقي بزمنٍ ولا يغطي المكان ، أتعبهُ الدوران ولم يجدْ صقيعاً ليطفئ حرارةَ الشوقِ ، كم يودُّ ضجيجُ الضوءِ أن يأخذَ منه دورَ الإيماء ، يفشلُ أمامَ قمرٍ يفرُّ مذعوراً كأنّ شيئاً في الأفقِ هو الذي يقود الأوركسترا ليعزف سيمفونية الخلود فوق عشبِ الغيمات الغريبة عن جغرافيةِ الفضاء وينسى التعبير عما كان في أيقونة اللحن المبجل . يسألُ عن ظلِّ السماء ليغطي به حمرة وجهه حينما يشتهي النجوم الطازج...
ة كعنقودٍ من كروم ووهجٍ يسطعُ من العيون في ساحة اللقاء . كدنا نلتقي على حافة القلمِ تعانقنا قصيدة جريئة في البوح ، كجرأةِ صبي بأصابع الشمع يرسمُ شمساً صفراءَ شاحبةً في الطرفِ العلوي من ورقةٍ بريئةٍ قبل أن يصححَ المعلمُ الدفترَ ، سأقرُّ أنا الذي أرسمكِ ثابتةً في كلِّ ركن من أركانِ الأشعار… يا كوكباً في سمائي سأنقشُ قبلةً على ثغرِ زُحل لعلّها تغري مجراتِ الغياب…
———————
عبدالزهرة خالد
 
 

أنة قلب // للمبدع // الشاعر د. ممدوح نظيم

أنةُ قلبٍ
لُعِنَ الفراقُ على الفراقِ*لُعِنَ التألُّمُ باشتياقِ *
القلبُ يهتفُ باكيا*والعينُ ترنو للتلاقي*
...
ياويحَ قلبٍ ضرَّهُ*دمعٌ تَحَجَّر بالمآقي*
هذا الفراقُ لعنتُهُ*ولعنتُ صبريَ يا رفاقي*
فالنارُ تأكلُ مُهْجَتِي*والصَبُّ يفضحهُ احتراقي*
إني المُتَيَّمُ في الهوَى *واليأسُ ينجحُ في اختراقي*
والصبرُ يخنقهُ النوَى*ويكادُ يصعدُ للتراقِى*
ما عادَ يجديني الدوَا*لا لستُ ألفيهِ براقي*
قدْ عِيلَ صبري كلُّهُ* وَأُصِيبَ حُبِّي باختناقِ*
( /*/*//* /*/*//* # ///*//* /*/*//*/*)
(من مجزوء الكامل، والقصيدة بها ترفيل وهو جائز هنا)
د.ممدوح نظيم . طملاى في ٢٨/ ٥/ ٢٠١٨
لم تتم
 
 

نحن و الزمان /// للمبدع الشاعر /// خالد خبازة

نحن .. و الزمان
أبيات من الطويل .. و القافية من المتدارك
أتانا زمـــانٌ .. و الحياةُ كئيبـــةٌ ...
....................... فأضنى و غالى بالفجــورِ وأرهَبـــا
و ألقى سمومَ العهرِ و السمُّ ناقعٌ
....................... و ضنَّ و لكنْ .. بالهــواءِ و أرعَبــا
فما انْ ترى رِزءًا ولا من مصيبةٍ
........................ و لا موبقًا .. الا أتــانا .. و جربــا
و حارتْ به نفسُ الأبيِّ و أظلمتْ
........................ فلم يدرِ ما يرضي الزمــانَ تقرُّبـــا
عجبنا لأمرِ الدهرِ و الدهرُ مدبرٌ
.......................و لكنَّمـا اقبـــــالُهُ .. كــانَ أعجبـــــا
لئنْ رضيتْ عنا الحياةُ تعنكبتْ
........................ و ان نحنُ جارينا الزمانَ تعقرَبـــا
....
خالد ع . خبازة
 



اسرج حصانك /// للشاعر /// المبدع ادهم النمريني

أسرجْ حصانكَ واتبعْ سيرَ مَنْ ركبوا
وعانقِ المجدَ واشربْ نخبَ مَنْ شربوا
المجدُ يعلو كما الأقمارِ منزلة
بالخيل والسّيف كم غنّتْ لنا الشّهُبُ
...
ما للعروبةِ قد ولّتْ بهيبتِها
واحسرتاه وقدْ غاصَتْ بها الرُّكَبُ
صنعاءُ في رحمِ الأعرابِ باكيةٌ
والقدسُ في باطن الأغرابِ تنتحبُ
والشام تصرخُ لاخلٌّ تلوذُ به
ومجد بغدادَ قد ساقَتْ بهِ الغُرُبُ
هل خانَتِ الضّادُ حتى لاتُجَمّعنا
أم أنّها برداءِ الذُّلِّ تحتجِبُ
ما خانَتِ الخيلُ في الميدانِ فارسها
فالخيلُ أُسْدٌ إذا فرسانها وثَبوا.
أدهم النمريني
 


 

اسئلة الكتابة الابداعية /// للمبدع /// الاديب /// الشاعر د. بومدين جلالي


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتابة الإبداعية الراقية نشاط يلامس قمة الذكاء الإنساني عند المنتج والمتلقي على حد سواء. لذا؛ هي تنطلق من عاملين جوهريين لا يغني أحدهما عن الآخر.
أول العاملين هو الملَكَة أو الموهبة أو العبقرية وفق التسميات المختلفة للاستعداد الذاتي الخاص بالقدرة الفطرية على ممارسة الإبداع الأدبي بانمياز وامتياز، وهذا أمر غير وراثي وغير مكتسب لأن الأديب المبدع الحقّ وُلد ليكون هكذا إذا توفر له الحد الأدنى من الظروف المساعدة، وقد طرحت النظريات المفسرة لأصل الإبداع بعض الآراء في هذا المجال لكنها تبقى نسبية محدودة جدا، وهو ما ترك مسألة الإبداع مرتبطة بغيبتها الثابتة عبر التاريخ البشري.
وثاني العاملين هو الصناعة الرفيعة الواعية المتمثلة في التعلم المستمر وممارسة تجارب الحياة بأوسع معانيها المتاحة، وهذه الصناعة تتفرع إلى فرعين متكاملين أحدهما عام والآخر خاص. فالصناعة بمفهومها العام هي التربية والتكوين وممارسة التجارب ومجموع النشاطات التي تجعل من الإنسان إنسانا، كلّ بحسب ظروفه وثقافة انتمائه ومستوى حضارته ومساحة طموحاته الفردية والمجتمعية، ومن تأخّر في هذه الصناعة العامة المرافقة للإنسان - فردا كان أو مجتمعا - يعشْ في التخلف والهامشية وما يجري هذا المجرى وفق درجة تأخّره، وهذه الصناعة يشترك فيها المبدع وغير المبدع، وليست هي التي تنتج عبقريا متفردا حتى لو كان موهوبا وإنما تبقى هي الممر الضروري إلى التميّز في هذا الحقل أو ذاك.
والصناعة بمفهومها الخاص والمتخصص في الإبداع الأدبي دون غيره هي ما تقاربه أسئلة الكتابة الإبداعية، وهذه بعضها :
السؤال التمهيدي : من أين ينطلق الكاتب المبدع ؟
ينطلق الكاتب المبدع من صناعة خاصة تتعمق وتتطور تدريجيا مع مساره، وقد تبدأ باكرا في حياته أو تتأخر قليلا أو كثيرا وفق ما يقتضيه الواقع، وتتمثل في فهم تذوقي روحي يخترق قوانين اللغة ليتغلغل في تلافيف مكوناتها الجمالية من خلال اكتشاف تراكم إبداعها التاريخي الأنيق لا من خلال التقعيد فقط وإنما بالوصول بالبصيرة إلى ما وراء التقعيد المقنن للكتابات السابقة وما يمكن نسجه وتشكيله من المستكشف الجديد الذي يضيف من غير أن يكسّر ما سبق أو يحدث معه قطيعة تنكّرية تضرّ بالقديم والجديد في آن معاً، كما تتمثل هذه الصناعة في إدراك الروابط المرئية واللامرئية الموجودة بين لغة الكتابة وما حولها من إنتاج ثقافي حضاري خاص بها مضافا إلى ما بينها وبين غيرها من اللغات والثقافات والحضارت من تفاعلات فيها ثراء وانفتاحات مؤدية إلى قراءة عالمَي الشهادة والغيب باستثمار أكبر عدد ممكن من الزوايا، وذلك ليسير الكاتب المبدع نحو تجسيد رؤية متفرّدة لم يتميّز بها سابق ولن تصبح بطاقة هوية ذاتية ثقافية للاحق.
وبالتوازي مع هذا المنطلق يرحل المبدع متمرّنا مع الكتابة التجريبية حتى يدفعه تزاوج وتمازج قدراته الفطرية والمكتسبة للاهتداء إلى الحقل الأدبي الذي يكون فنه الأول بصورة طبيعية تبدو للبصر المجرد أمرا عاديا لكنها في نظر البصيرة أمر معقد في تركيبه متميز في جماله سامق في إدراكه متطور في استشرافه رقراق في أدائه لرسالة الفن في الحياة، كما يتضح من باقي أسئلة الكتابة.
السؤال الأول : لما ذا يكتب المبدع ؟
تحدث المهتمون بهذه المسألة كثيرا وطويلا، فمنهم من ردّها إلى الضرورة الواقعية ومنهم من ربطها بالمتعة ومنهم من جعلها وسيلة لجلب إعجاب الآخر بغية السيطرة عليه ومنهم من لخصها في الرسالة الآنية ومنهم من جعلها في خدمة المصلحة وما ينحو هذا المنحى الذي يقف غالبا عند جزئيات واستثناءات ومرحليات. وتبقى الكتابة الإبداعية أكبر من كل هدف مباشر لأن صاحبها يحمل هواجسها بعنف صاخب في صمت وتحمله هواجسها بصور لا تخلو من عنف وصخب وصمت بحكم إدراكه اللامحدود لتناقضات الحياة وتداخلات جمالها بقبحها... من هنا؛ تبقى سببية الكتابة الإبداعية العظيمة سرّا غامضا في أكبر جوانب مساحتها المبهمة إلا أن هذا الإبهام السرابي الضبابي لا يحرم الكاتب المبدع من تحديد موقف وجودي يتخذه مَعْلما في مساره، وأجمل ما كتب له بنو الإنسان وسيظلون يكتبون له في شتى أصقاع المعمورة هو ارتقاء إنسانية الإنسان كي يصل أو يقترب على الأقل من رحاب التكريم الذي خُصّ به دون غيره من الكائنات، وأعظم ما يجب أن يكتب عنه حملة الحرف العربي المبدع في هذا العصر هو الدفاع عن وجودهم التاريخي الراهن بوصفهم أمة ذات حضارة لها عقيدتها الرئيسة ولغتها الرئيسة وثقافتها الرئيسة وطموحاتها المستقبلية الرئيسة وهويتها الخاصة الرئيسة من غير أن تجعل الأقليات المتعايشة معها منذ قرون خارج اهتماماتها المركزية مع ضمان احترامها الكامل لها باحترام خصوصياتها منفردة ومجتمعة، كما حدث في أزهى العصور الذهبية.
السؤال الثاني : لمَن يكتب المبدع ؟
عادة ما كتب المبدعون لقارئ واقعي أو قارئ مفترض في حيز محدود دونما أن يأخذوا غالبا بالحسبان صدام الحضارات والديانات والثقافات واللغات والأمم المتصارعة بمختلف آليات الصراع من أجل الهيمنة على الآخر بما يترتب على ذلك من جرائم وامتيازات، واليوم لقد تغير الأمر كثيرا إذ أصبح الإنسان المبدع يكتب للإنسان في حاضره ومستقبله بصفة عامة، فما ينزل النص الهام إلى الأنترنيت حتى تتخطفه اللغات مترجمة له ويلف العالم في لحظات معدودة ويمر أمام عيون الأصدقاء والأعداء كما يمر أمام عدسات المخابر والمخابرات وغير ذلك... من هنا بات للكتابة الإبداعية الهامة ذات التأثير قارئ آخر لا يمكن تصوره بدقة، لا واقعيا ولا افتراضيا ... ومن باب حسن إدارة الصراع القائم الذي لا مفر منه في الزمن القريب ولا نجاة من آثاره الخطيرة إن استمر وضعنا الوجودي على ما هو عليه من اهتزازات زلزالية تفتح الثغرة وراء الثغرة؛ علينا أن نكتب إلى القارئ الإنسان في كل مكان وفق صورتين متداخلتين : إحداهما موجهة للأنا الجمعي ليعيد إلى الأمة مقاييس وجودها الموحد بدفاعها عن نفسها ومساهمتها في الحضارة البشرية انطلاقا من هويتها وخصوصيتها وحاجاتها وطموحاتها، والثانية موجهة للآخر في أشكاله المتعددة من أجل تقديم أنفسنا بأنفسنا إليه وتصحيح صورتنا عنده إذا كانت مشوّهة بفعل فاعل وتعميق تجليات خصوصيتنا حتى لا نذوب في هذا الآخر المهيمن ونخرج من مسرح التاريخ.
السؤال الثالث : كيف يكتب المبدع ؟
الكاتب المبدع فنان، والفنان المدرك لماهية الفن ورسالته تكون بالضرورة أدواته جميلة تنتج التشكيل الجمالي وليس التشكيل الذي لا جمال فيه أو جماله نازل تحت الحد الأدنى الذي يترقبه المتلقي. وهذا الجمال المرتقب في الإبداع الأدبي لا يجسده إلا الأداء اللغوي بأدبيته الراقية وإتقانه للمعلوم بالضرورة من علوم لغة الكتابة ومعارفها الخاصة بها... وهذا الجمال اللغوي ليس واحدا في كل الأقوال والأحوال بل هو متعدد بتعددها فالشعر له تشكيله الفني والسرد له تشكيله الفني والتمسرح له تشكيله الفني وهكذا دواليك في بقية أنواع الكتابة الإبداعية وأجناسها ... وبقدر ما كان القاموس ثريا منفتحا على انزياحات جديدة والقواعد صحيحة والخيال حرا والزاد المعرفي واسعا والقابلية للتطور والإضافة حاضرة والهاجس الإبداعي مؤطرا باستعداداته وعزمه ورؤيته ورسالته بقدر ماكانت الكتابة إبداعا عظيما يخترق حدود الزمان والمكان والثقافات والحضارات ... أما عن ظروف الكتابة ومحفزاتها وأوقاتها فالمسألة تبقى شخصية متغيرة باستمرار الاستمرار حتى عند الكاتب الواحد أحيانا.
السؤال الرابع : بم يودّع المبدع النص الذي أنجبه ؟
الحفل الذي يقيمه المبدع بعد كل إبداع جديد ليس هو البهرجة الإعلامية الإشهارية في مستواها الضيق او مستواها الواسع وإنما هو مجالسته على انفراد لإبداعه بوصفه الوحيد الذي عايشه منذ اللحظات الجنينية الأولى إلى غاية ولادته، وأيضا بوصفه أول المتلقين له مباشرة بعد الولادة، وهذا لينظفه مما فيه من أدران ويلبسه لباس الخروج الذي لا عودة بعده.
السؤال الخامس : ماذا يحدث بعد انفصال المبدع عن نصه ؟
بعد خروج الإبداع من يد المبدع إلى رحاب الحياة؛ على المبدع ألّا يصبح عالة على إبداعه أو حارسا على ثغوره أو موجها لمساراته أو منتظرا ما يترتب على خروجه إلى الحياة بل الأفضل للنص والناص على حد سواء أن تحدث شبه قطيعة بينهما بترك النص يفتح طريقه بنفسه كي لا يسقط بعد سقوط الوصاية عليه عاجلا أو آجلا وبتوجه الناص نحو أفق أبعد وأوسع بطموحات جديدة وعزم أرقى من سابقه... وهكذا ينجو كلاهما من اللف والدوران حول ذاتيهما في مساحة ضيقة وتستمر الحياة الإبداعية متجددة متحررة من قيود المكتسب الذي أصبح قديما بمجرد اكتماله وخروجه إلى الناس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أ . د . بومدين جلّالي - الجزائر