الاثنين، 12 أغسطس 2019

ديوان // منافي الحلم // بقلم الشاعر // عبدالرحيم ابو راغب


ديوان
منافي الحلم
بقلم
الشاعر عبدالرحيم ابو راغب
 
 
 
 
 
 
مناسك التوحيد..
رزقنا الله وإياكم زيارة بيته...
طابَ الهُدى بضراعة الصلوات
بشريعةٍ وضَّاءة الشِرْعات...

لبًَيك يا ربَّ الخلائقٍ والورى
يعلو النداء بعبرةٍ وعِظات
كلُّ المناسكِ ترتجي غفرانه
بفضائلٍ تسمو مع الغايات
يا خير بيت للهدايةِ أصله
للسائلين مثوبة الدَعَوات
بمقام {إبراهيم} نور مثابةٍ
أرسى منارا في دجى الظلمات
تلك الربوع العامرات جلالةً
مزدانةٌ بِطَهارةِ الجَنَبات
يا كعبةَ التوحيد وحي قداسةٍ
حرمُ الوراعة قِبْلةُ القِبْلات
مذْ شُيِّدَتْ أركانهُ بيتُ الهدى
سادَ اليقينُ علا بلا شُبُهات
من كلِّ فجٍّ قدْ أتوا حُجَّاجه
سعيًا إلى الرضوانِ أهلُ تُقَاة
لا دين إلا دينه ربُّ العُلى
يُنْجي من الأهوال والشِّدَّات
أرضُ النُبوَّةِ تزدهي بحجيجها
معمورةً بمكارم الرحْمَات
الطُّهر فيها منهلٌ ومناقب
والسوءُ يَلقى رَمْيةَ الجمَرات
للعالمينَ رسالةٌ مقْضِيَّةٌ
قرآنها من مُحْكَمِ الآيات
بمُحَمًّدٍ كَمُل الهدى فرقانه
وتباركَ الإيمانُ بالنَعَمات
أوحى له الربُّ العزيز خِطابه
في حِجِّةٍ مبرورة الخَتَمَات
يا خير هادٍ مرسلٍ في أمَّة
عَظُمتْ بنيلِ الهدْيِ والعبَرات
وقف الحجيج وفي القلوبِ لواعجٌ
كان الوداعُ بملتقى عرفات
فلكَ الصلاةُ بكلِّ حينٍ طهرة
تسقي القلوب أطايب اللذَّات
_____________________
مزاج البوح...
مشوشٌ أنت حين الشعر يكتسح
تخشى المُباح وباب الشوق ينفتح
تراوغ الحرف محكوما بقافية...
تكابر الوجد فيك الصمت ينفضح
قد يصمد البوح مأخوذا بعزته
لكنَّه قلمٌ ... يهفو ويجترح
هو الهيام يماري الوجد منطويا
من ثُمَّ يسري به الإلهام يقتدح
وكم يساومه المعنى ويرهقه
وفي النهاية ينسى الذمَّ يمتدح
______________________
وحي الصورة__
___موسى وفرعون___
أضربْ عصاكَ بأمر الله يَنْفَلِق
_______نحو النجاةِ سبيلا ثمَّ يَنْغَلِق
بحْرٌ بمدِّ المدى منْ ذا يُقارعِه...
____موسى النبيُّ وهذا الوعْد والنَسَقُ
فرعون في باطلٍ والكُفْرُ يَتْبعُه
___الموت في موْجهِ حانَ الردى غرق
هلْ فادكَ الظُلْم والطغيان ساد هوىً
_____أم غَرَّك الشِرْكُ دون الهدْيِ مُعْتَنق
هل فادك العرْش والسلطانُ هيبته
___والقوم والجند حين الكرِّ قد لحقوا
لا والذي خلق الإنسان من علقٍ
____يهْوي الضلال ويسمو النور والفلق
الربُّ يمْهِلُ في الأحوالِ يَحْسِمها
____ في "كُن"ْ يكونُ بما قدْ شاء ينْبثق
يا أيْها المُبْتلىٰ شِرْكاً هَوَىِ زَبَداً
__________الآنَ تُنْكِرهُ والموتُ يَسْتَبِقُ
الحقُّ في موْثقٍ يجْلو بعبرتهِ
_____ضيَّعتَ موْئِله..ذا السوءُ والرَهَق
نجَّاك في بَدَنٍ للناسِ موعظةً
______فأينَ مِنْكَ الرؤى والزَهْو والألق
__________________________
أبجديات الحكمة...
وكم من قؤولٍ في الكلامِ طبيبُ
________وفعل يماريهِ الخِلافَ مُعِيْبُ
يبيعُ الهوى للناسِ يلفظُ حكمة...
_______وبرهانهُ في العالمينَ غريبُ
كأنَّ به يُنْبي المظاهِرَ مُحْسناً
_____وفي نفسه شرْع الضميرِ مريبُ
تراقبُ حال الناسِ تبحثُ عورةً
________وعيبكَ بادٍ ليت فيكَ رقيبُ
ولستَ بعيدًا عن عيونٍ ونظرةٍ
________أيخْفى دُخَانٌ والمثير لهيب
وإن رُمْتَ إصلاح النفوس فضيلةً
_______فكنْ قدوةً عند المثالِ يُنيبُ
فإن صلاح الناس في الناس مطلب
____ومن شيمة الإحسان منك تطيب
كِرام الورى يبدون نُصْحا وعِبْرةً
_ومن لا يداري النفسَ خابَ حسيبُ
وقارِنْْ كما قارنْتَ غيرك سائلًا
_________لكل سؤالٍ غايةٌ ومجيبُ
إذا ما ألِفْتَ المرءَ يقفو مَعَايِبًا
________فلاشكَّ فيهِ للعيوبِ نصيبُ
وما في السجايا إمرءٌ مُتكامِلٌ
____وحِلْمُكَ في كَبْحِ الظنون يُثِيبُ
وذو العقلِ يهدي العقل رُشْد حصافةٍ
_______فأنتَ به مُسْتَنْصر ونَجيبُ
________________________
......رمضان الهدى......
وللِهَدْي دينًا شِرْعةٌ ومناسِكُ
ومنها مواقيتٌ يطيبُ تَبَاركُ
ومن يبتغِ الإيمان يَسْلكُ نهْجهُ...

وأصلُ الهُدىٰ في المؤمنين تَدَارُك
سلامًا لِعَبدٍ يبتغيهِ مفازةً
خِلافُ التقى درب الضلالةِ هالِكُ
فهذي الدنا نحو الفناء مثابة
ومن تاه فيها ضَيَّعَتْهُ المسالك
فحُزْ أجْرَ طاعاتٍ لتحْظىٰ نوالها
حِسابُكَ في الأخرى عميقٌ وشائِكُ
مصيرٌ بجوفِ الرمْسِ سُؤلٌ مقرَّرٌ
عسيرٌ بدون الهدْيِ مهْواكَ حالِكُ
وذا شَهْركَ الميمونِ حانَ وصاله
عظيم المُنى شهرٌ كريمٌ مباركُ
ففي رمضان الصوم طُهرٌ وجُنَّةٌ
ثوابٌ ورضوان لأخراك عاتِك
هنيئا لِمَنْ يَبْغي الفلاحَ أمانيا
فتخْشعُ نفس إذ تلين عَرائِكُ
عبادةُ زُهْدٍ بالجوارح والهوى
تقيكَ اللَّظى حيث الجحيم مَهَالِكُ
وفي بَدَنٍ زُهْدُ التَصَبُّرِ للطَوى
بملء الرضى ترجو الخلاص مدارِكُ
بجنَّاتِ عَدْنٍ والخلود مقامها
نعيمٌ مقيمٌ تحْتَفيهِ الأرائِكُ
فسبحان ربِّ العرشِ جلَّ جلالهُ
لهُ الحُكْم لا كُفْوٌ ولا مُتشارِكُ
إليك رسول اللََّه قُدْس صلاتنا
لمثلك صلَّى ربُّنا والمَلائِكُ
______________________
رثاء ضحايا الغرق في نهر دجلة من
أطفال وشباب ونساء مدينة الموصل
مآسينا تعانقنا حتوفا
يكابدنا الأسى نبكي صروفا
...
لنا الأقدار تأتينا تباعا
بأهوال تُباغتنا صنوفا
خرائبُ أمسنا تشكو فناءً
دموع العين لاتحظى جُفوفا
وكم فينا المصائب والرزايا
ودار الحزن تأوينا ضيوفا
فحينًا ب/اللحى/ يأتي بلاءٌ
بإسم الله يذْبَحُنا أُلوفا
وطورا نبتلي جورا وقهرا
بسلطانٍ يفرِّقنا صفوفا
وفي غرق الضحايا كم فُجِعْنا
يكاد الحزن يُسْلينا عطوفا
فذا شعب يعاني مايعاني
تئنُّ حياته تبْدي عزوفا
مراثينا غدتْ يأْسًا وذلّا
فنذرفُ من مآقينا حروفا
إلهي نشتكي الإيلام ضيما
رفعنا من تظلُّمنا الكفوفا
وأنت المرتجى دينا ودنيا
فيسِّرْ حالنا يزري ضَعُوفا
___________________
من وحي الصورة...
إصنع ليأسك بسمة أو فرصة
عبِّر عن الأحلام محض خُلاصه
وارفع /مداسك/ كي يعاكس بؤسه...
وليفقد الإحساس فيك خَواصه
وادفن بمقبرة التشاؤم غصة
للحزن يبعد عنك جفو خَصَاصه
نبض التفاؤل يحتفي بعض الرجا
ويعيد ترتيب الشعور خَلاصَه
ليس المهم بأن تكون رواية
كن حكمة في هامش القَصَّاصه
___________________
=هوامش مسيجة=
زهو الحروف هنا..هناك تبدَّدا
يبدو التباري بالمِزاج مؤَيدا
...
حال القصيد كما السياسة مؤلم
مازانه الإنصاف لمَّا غرَّدا
ماهمَّه حين القياس مقاسه
أو همَّه /الإعجاب/خاب وعربدا
قد يُبْتلى بعض التباهي نزوة
لكنَّه يأبى الخنوع تودُّدا
طي القوافي مهجة لا تنجلي
إحساسها فوق الرجاء تمرَّدا
كن بلسما للجرح يكفيك المنى
خير الكلام ملبِّيا سِرَّ الندا
مازال /ميزان العدالة/ مائلا
رغم الشعار وقد تجلَّى مشهدا
عُرْف القبيلة ديْدنٌ في إرْثنا
يأبى التحضُّر في النفوس مخلَّدا
لايكمل السلطان دون /نسائنا/
هنَّ /الحكومة/ والقرار تعدَّدا
تكويننا /الشرقي/حتْمِي الهوى
بين الخلايا والدماء تمدَّدا
لاتخلط الأهواء وحي رجولة
فرهانها سبق النوى وتعقَّدا
 
_____________________
قوافي مجنّحة*
من ذا يباريهِ المعالي سطوة ً
وِسْع الجناحِ مع المهابةِ شامِخا
يعلو ويهبط والسموق مكانة...
فوق الطريح مُهَيْمِنًا أو/سالخا/
ويلُ الفريسة حين يَهْوي صائدا
بين المخالبِ كيفَ يعنو راضخا
كالسهم حينَ الإنْقضاض مُروِّع
يغدو الضحّية دون لوْذٍ صارِخا
من أينَ يحظى مهْربا أو موئلا
والرعْب يَسْكُنهُ فيُصرعُ دائخا
لايقتفي أثر الفرائس غفلة
أو حيلة بلْ مقبلا متشامخا
في حدَّة الإبصار يدرك غاية
ويركِّز الطيرانَ فنَّا باذِخا
يغري النواظرَ رفعةً وتطلُّعا
بالعنفوان وبالعزيمة راسخا
__________________
حال ومآل..
وحال الورى مستوحش مفجع الخطْب
لأن الهوى طبع يخوض مع الرْيب
وفينا الرزايا منذ بدء خليقة...
حرمنا جِنانا إذ بلينا هوى الذنب
ننام وفي الوجدان هجْس ورهبة
ونخشى صباحا قد يحين بذي رعب
ويبقى الأسى كنْه الحياة رزيئة
ومولودنا يأتي الدنا في رؤى النحْب
كأنّ به يدري الحياة متاهة
فيبكي مصيرا والنهى دونما لب
/فذاك/ الذي أردى الأخوّة عنوة
كما إخوة ألقوا ب/يوسف/ في الجبّ
وما فادنا درس الغراب بعبرة
بأعماقنا أصل الغواية والنُّصْب
وظلت بنا الأسواءتحكم نزوة
ومازالت الأهواء تصبو الى الحرب
فما ساد فينا الود شرع تراحم
ولا تنتهي الأحقاد إلا مع الترْب
ورثنا البلايا والأماني عقيمة
فرحماك من شرالشرور أيا ربي
_____________________
حين يجرح البوح...
..........
إنْ قُدَّ من قُبُلٍ..
لاضيْرَ يا ولدي
أو قُدَّ من دُبُر
فاصبْر على كَمَدِ
أو قُدَّ أجْمَعهُ
فاخلعْ بلا خجلٍ
والبسْ رداء العنا
وارقبْ خواءَ غدِ
أوباتَ مهْترئاً
لاخَيْط يرْبُطه
فاربطْ خُيوطَ المُنى
بالروح لا الجَسَدِ
دعِ الهوى حُلُما
واصْمتْ بلا عتبٍ
ففيكَ وجهُ أسى
من سالفِ الأَمَدِ
يحتارُ ثغْر الهوى
أيَّانَ بسْمتُهُ
لِذِلَّةِ القَهْر...
أوجاعٌ من الشَّدَدِ
والطَّامةُ..الطَّامةُ
الكُبْرى فبوحُ رُؤى
كالوعْظِ في منْبرٍ
قولٌ بلا صَدَدِ
وَيْحُ القصيدِ غدا
إيلام أمنيةٍ....؟
تلعثم الشِعْرُ ..
موجوعاً من العُقَدِ
يَشكو أسَاهُ.. يُداوي
جُرْحه عبثا
يشْقى المِدادُ ..تئنُ
الآهُ في وَقَدِ
رُحْماكَ ربّ السما
أنتَ المُعِينُ لنا...
ومن سِواكَ الرجا
ياواهبَ المدَدِ
________________
ذا العرش في أصله مهما الهوى كَبُرا
-------------------مازانَ سُنْدُسه أو دام معْتبرا
إعلم بأنك ماض دونما نفسٍ
-----------وانظرْ مآل الهوى كم خاب واندثرا
أجلسْ..ترَبَّع كما تحلو مجالسه...

-----------------واللَّه يوما تدير الوجه والدُبُرا
تُفْنى وحيدا بلا تاجٍ وحاشيةٍ
---------------وتترك القصر والديباج والسُرُرا
إنْ كنتَ سلطانه فادركْ له أجل ٌ
---------حين المنونِ سينْعٰى المُلْك و الخبرا
تَبْلى العِظام ويبقى العرش منتصبا
-------------/فرعون/ هام به ذاق الردى عِبَرا
من يزرع الورد يجني الورد أجمله
--------------يستنشق الضوع مزهوا بما بذرا
____________________
 
نواصي الدهر--
على انغام الطويل..
كفانا عتابا والرزايا وقائع
وفينا عظيم الابتلاء مواجع
...
كفانا جدالا ليس يجدي لعاثر
ترانا بشؤم فرَّقتنا وضائع
فيا بؤس إيلام التصبُّر عنوة
وحتام تشقى من شجون أضالع
فتعسا لحال العرب أمسى مهانة
ووقْع الأسى كم تبتليه الفواجع
وفي غمرة الشدَّات زادت خطوبنا
فهل نحن أسياد ومنَّا توابع
أمورّ تولَّاها الخسيس نذالة
وحكم أناب الجوْر حلت قوارع
ومن لايراعي نخوة لعشيره
سيندم حتما حين ينْأى مُفازِع
وما للتواصي دون فعل مكانة
تمادت صروف واستبدَّت صوادِع
نزين النهى بالقول ننطق حكمة
وكنْه المعاني في الحقيقة لاذع
كأن بداء العرب خاب شفاؤه
وما من دواء سوف يشفيه ناجع
وأن مآل العرب أمسى رزيئة
وقد شاهت الأفكار والعهد ضائع
فذا زمن الخذلان ساد حقيره
وشُحَ وِفاق واستبيحت ذرائع
وللناس عزم في النفوس وهمَّة
ولكن سلطان العروبة خانع
وإن ولاة الأمر خانوا مصائرا
فهان مقامٌ في نواصيه راكع
وماذا يفيد المرتجى من مُصنَّم
بلا هيبة حدَّ المذلّة خاضع
لهول الرؤى حزن يذيب حشاشة
وكم روَّعتنا في البلايا فظائع
وهيهات يبدون الحقوق مكارما
هوت من علاهم نخوة وروادع
أزاحوا كرام الناس عاثوا مفاسدا
على سرر الأهواء شذَّت طبائع
فإن ذُلَّ رأس فالفعال عقيمة
وليست لأقوال الذليل مسامع
وما الحول دون السعي يرفع هامة
وفيه التفاني رِفعة وودائع
وللفوز ميثاق وعزم سواعد
ومحض الأماني شِقوةٌ وتنازُع
ينال الوغى من لايهاب عدوه
ويشقى جبان حيث تدنو مَصَارِع
وإنّي وإن أُرثِ العروبة حالها
وأنشد شعرا فيه ناحت فواقع
فعهدي بربي سوف يحيي كرامها
ولابد للفرسان يوما زوابع
ولست أسوق العذر للقوم معْذِرا
فإن هوان القوم للقوم ذائع
ولكنني في مقتضى الحال جاهرٌ
أهز بحلم قد طوته مهاجع
وللحال في الأحوال دوما تقلُّب
فيقسو بحين ثم يحنو يطاوع
وإن اكفهرتْ في الليالي كواكب
فللفجر دوما مَشْرقٌ ومَطَالِع
ولن يعدم القوم الجسور عزيمة
ومن أظهر الشجعان تترى الطلائع
ألسنا أباة الضيم أهل مكارم
لأمجادنا كل السجايا منابع
تباهت معالينا بجاه مخلد
وكم شرفتنا في سموق روائع
متى نقتفي مجد الخوالي بعبرة
ونسلك دربا أرشدته المنافع
ومن يبتغي خيرا من الله مفلح
ومن شِرعة الخلّاق تسمو الدوافع
___________________
مضى الشباب فما أغرى بمقْتبلِ
حان المشيب فما زهوي بمكْتهلِ
عمْرٌ وذات الهوى يشكو سرائره
...
تعذب الوصْل موجوعا من العللِ
قد أجدب الدهر والأحلام تنعشه
خِصْب اليباب محال دونما هَطَلِ
أودعته مهجتي تحنو بذي شغف
فلم أنلْ بغْيةً أو زانني أملي
تأقلم الحال في الحالين مبتئسا
هذا بذاك بلا أُنْسٍ ولا بَدلِ
فذا معاش وهل للعيش فلسفة
دون الحياة رؤى تزدان في ذُلَلِ
أهديت من وجعي للشعر خاتمة
البوح فيه كمثل الدمع في المُقَلِ
_____________________
--إرادة--
لاتدعْ وهْنكَ يمسي موئلا
وابتدرْ بين المعالي للعلا
كن طليقَ المُنى في يقظةٍ
إن طغى القهر يمسي مَعْقِلا...

أنت سعيٌ والأماني ملعبٌ
جُدْ بوَعْيٍ ملءَ رأيٍ موغلا
فالنهى عينُ التباهي حِكْمةً
دونه كل الخطى لن تكْملا
أنت عقْل وأكتمالٌ راسخٌ
فيكَ رغْباتٌ تريدُ المنْهلا
فأجعل الأحلامَ درباً سالِكا
لاخيالاً طيَ جِفْنٍ مُسبلا
إنَّما الأفعالُ خوضٌ ناجزٌ
فاجْتهدْ في مبتغاها مُقْبلا
ليسَ كلُّ المُرتجى يُهْدي المنى
دونَ إقْدامٍ فيُمْسي مُهْملا
كنْ حريصاً لاتغالي مفْرطاً
في غلُوٍّ حينَ تقسو تُبتلى
والرؤى دوماً تُرينا منظراً
لن تنالَ الفخْر من دون العُلا
هكذا الإصرارُ حتْماً شِرْعة
والتفاني في النوايا بُجِّلا
في يباب مقفر ماذا ترى
في رياضِ الأرضِ ترْجو مَنْزلا
سوف تجني من غِراسٍ غِلَّة
في يديك السعْيُ يصفو مِنْجلا
إنَّما في الحِرصِ فعلٌ يُقتفى
لا كلاماً فارغاً اوْ مِقْولا
_________________
ستنزف حتى تَكِلَّ الجِراح
وتشرقُ يوما بأبهى صباح
فأنت عراقٌ ونعم العراق
وفيك المناهل فيك القَراح
...
لأنك أنت الهوى والتغنِّي
فما طاب لحن وفيك النواح
ولا طاب شِعر يناغي قصيدا
وسِفْركَ يشكو نشيج الفِصاح
ولا راقَ عُمْرٌ وفيك التآسي
تئِنُّ بعزٍّ وتُبْدي السَمَاح
وحزْنك كم تَفْتَديه الحنايا
وصبْرك فوق المنايا اسْتراح
يدومُ النداء ُ جليل المعاني
دعاء المَنابِر صوت الصلاح
رؤاك التجلِّى برغم الأسى
وزهو التباهي عظيم الوِشاح
ستنهض رغم الرزايا عصِيَّا
وترقى المعالي وتحظى الفلَاح
إليك المسير وفيك التلاقي
وتمضي القوافل رغم النباح
__________________
 
يا أطْهَرَ اللمَسَاتِ في حَرَمِ الهَوى
****عَظُمَ الحنينُ رؤىً فعانَقَهُ الجوى
شوقٌ تَعَدَّى حدَّه فَتوَحَدَّتْ
******فيهِ اللواعِجُ بالحنايا والنوى
...
للعِشْقِ نبع لا نضوب لفيضه
****يَسْتلهِم ُ التحنان يسري كالدَوَا
في طبْعهِ شِيمُ الوفاءِ مَناهلٌ
*****زانَ التلاقي لوعةً حتَّى اسْتوى
صُهِرَ التداني بالوصالِ تَذَلُلاً
******فسما التودُّد في بهاءٍ وارْتوى
في هدأةِ الصمتِ البهيِّ تجاذبٌ
***من سِحْره راق التراخي وانْطوى
خِدر ٌ يواكبُ نشوةً وتجلِّيا
**كالحُلْم إذ فَرَشَ الأماني واحْتوى
_________________
أوجاع ≤≥ مزمنة
تَشَبَّعنا بفلسفةِ الهزيمه
وخُدِّرنا بآمالٍ عقيمه
تتلْمَذنا على زيفٍ ووهم...

بأنَْ الذُّل تَعْقبهُ عزيمه
وأنَّ النصر يأتي من دعاء
مع الرايات تَتْبعُه الغنيمه
ونزهو في مواضينا فخارا
وحاضرنا فأحلام سقيمه
وأن العشق "ليلى" لا سواها
حرام بعدها تُعْشقْ "كريمه"
تسابقت الأجانب للمعالي
وفي الأعقاب نمشي كالبهيمه
ومازلنا نساوم في الأماني
نفكر في الملاهي والوليمه
لنا نفط وسلطان وحزب
شعارات غدت مثل التميمه
و"ميمنة وميسرة وقلب"
و"سيدنا" فيفتقد الشكيمه
ولاء الشعب للحكام فرض
معارضهم فيرتكب الجريمه
_____________________
إنِّي عَشِقْتُكِ يا مُنَىٰ الرَغَبَاتِ
____مذْ أبْصَرتْ عَيْنُ الهَوَىٰ كَلِماتي
بَيْنِي وبَيْنكِ لوْحة ٌلا تَنْتِهي
____حُلْمٌ يُؤَجِّجُ مُشْتَهَىٰ الفُرْشَٰاةِ...
وَقَصِيْدَةٌ مانَامَ يَوْماً جِفْنُهٰا
_____فالهَمُّ يُحْرِقُ لَوْعَةَ الحَدَقاتِ
في أبْجَدِيَّاتِي مَزَارٌ مِنْ سَنَا
____وَطُيُوفُ سَلْوىٰ تَكْتَسِي لَيلاٰتِي
كَمْ زَانَنِي الوَجْدُ المُعَنَّى أَضْلُعي
___وَاسْتَعْذَبَ القَلْبُ الأَسَىٰ عَبَرَاتِي
وَلِأَحْرُفِي شَوْقُ يَعُجُّ مَدَارهُ
______يَخْتَالُ فَوْقَ مَوَاقِدِ النَبْضَاتِ
فَاقَتْ حُدُودَ الزَّهْوِ حَدَّ ثَمَٰالَتِي
____ كأْسِي تَوَضَّأَ مِنْ شَذا النَفَحَاتِ
أبْصَمْتُ حِبْري إِنْتِمَاءً مُوقِنا
__حَتَّىٰ طَغَى كالوَشْمِ في القَسَماتِ
____________________
أَوَّاهُ من طقْسِكَ القاسي ومن وَجَفِ
أعانِقُ البَرْدَ ملءَ الدفْءِ والشَّغَفِ
نازعتُ في رَمَق حتى هَوَى قدري
وفوق روحي تلاقى اللِيْنُ بالشَّظَفِ
...
أنْقَذْتُ من كَنَفِ المجهول أُمْنيتي
فطابَ لي موعد ٌ ما حانَ بالصُدَفِ
غدا الندى جامداً يبدو كما بَرَدٍ
بَلُّورُ وجْد يحيطُ الزهر في تَرَفِ
فذا ربيعي صقيعٌ يكْتَسِي بَدَنِي
يَسْري بَيَ النُسْغُ رغم القَرِّ والرَجَفِ
__________________
ديوان
منافي الحلم
للشاعر
عبدالرحيم ابو راغب

منتدى هاملت الادبي
 
 
 

الاثنين، 5 أغسطس 2019

ديوان فنن الهوى // للشاعر معروف عمار

ديوان
فنن الهوى
للشاعر معروف عمار
 
بـِعـَيـنَـيـكِ قَـتـَّـالُ الـهَـــوَى إنْ تُـحَــدِّقـا
وسَهمُهُما أمضَى إذا بـِتـنَ في الغِـمــدِ
ففي كـل حـــالٍ منـهـمـا يَـنـفُـذُ الرَّدَى
فَمَن لِي بمَن... يَنضُو السهامَ فَأَستَجْدِي
تَـهـِيـمُ الـقَـطـا بالغُـصنِ لـو مالَ وانثَنَى
فكـيـف بحــالِ الـصَّـبِّ مِن مَيـلَـةِ الـقَـدِّ
حَشَـدتُ لـهـا جُـنــدًا مِن الصَّبــرِ عَلَّنِي
بـهـا أتـَّقِـي لَـفــحَ الـصـبـــابـــةِ والـصَّدِّ
فَـرُدَّتْ عَـلَـيَّ الـصــــائـبــاتُ مِن الـقَـنـا
فلم أدر هل من جُندِها الصَّبرُ أم جُنـــدِي ؟
_________________________
!خذ بالمواساة من للود قد قطعوا
ليس الذي يجزئ الإحسان بالآسي
...
واجعل حياتك للرحمن غايتها
لاللمجون ولا للراح والكاس...

...
لاتركنن إلى الدنيا وزينتها
فكل عمارها أبناء أرماس
...
الخير في عمل يزكو بصاحبه
لاخير في المال أو في الدر والماس
 
________________________
 
 
ضجيج النبض========
يَضِجُّ النبضُ مِن فَرَحٍ ويزهو...

فؤادي حين يغمره هواها
يَجُوبُ الوَجدُ مِن شَغَفٍ ضلوعي
وتشتاقُ الشغافُ الى نَداها
فمالِ الوَصلِ يا أمَلي بَعِيدٌ
ومالِ للصمتِ دون النطقِ فاها
طقوسُ العِشقِ تَقرَؤها عيوني
أليس عيونُ مَنْ أهوَى تَراها؟
إذا ما لامَني فيها عذولٌ
أقولُ: أمِيرَتي وانا فَتاها
فِداها الروحُ لو شِيكَتْ ونفسي
اذا ما شَفَّها نَصَبٌ فِداها
وأعرفها اذا خَطَرَتْ كَطَيفٍ
وأُدرِكُ قَبلَ مَطلَعِها خُطاها
فَرَشتُ لها شراييني سَريرا
واوْرِدَتي اذا رَقَدَتْ غِطاها
أبِيتُ الليلَ أنشُدُها هُيامي
لعلي انْ أنالَ به رضاها
فإنْ هِيَ أعرضَتْ عني وصَدَّتْ
فلستُ أرُومُ مِن أحدٍ سِواها
 
______________________
 
أيها البلبل
======
أيها البلبل المغرد رفقا...

ذاب قلبي من الصبابة شوقا
ليت شِعري متى تعودُ الليالي
مُقمِراتٍ ويَحمِلُ الغُصنُ وُرقا
شاقَني الوَجدُ فاغتَدَى القلبُ طَيرًا
في سماءِ الغرام يَسمو ويَرقَى
شَبَّ في الضِّلعِ مِن هواك لهيبٌ
ليت هذا اللهيبَ في الضِّلعِ يَبقَى
هذه مهجتي كما شِئتَ فافعلْ
فهي لا تَرجو مِن قُيُودِكَ عِتقا
ياغزالا إذا تثنى سباني
حُقَّ لي انْ اموتَ بَعدَكَ حُقَّا
دَعْ صُدودا يُؤَجِّجُ القلبَ نارا
فهو قد أجَّ قَبلَ ذلك عِشقا
 

______________________
إذا أنتَ لم تُسرِجْ إلى السَّبقِ هِمَّةً
تَخَطَّتكَ أزمانٌ وعافَتكَ أدهُرُ
وكن ذا رِضًا في الحادثاتِ تُحِطْ بها
فليس الذي يَرضَى كَمَن يَتَذَمَّرُ
...
وسابِقْ إلى الجُلَّى وإنْ شَتَّ شَأوُها
فليس الذي يَعدو كَمَن يَتَقَهقَرُ
ولاتَكُ صَلبًا كالجَلامِدِ قَسوَةً
فتُكسَرُ أو كالعُودِ لِينًا فتُعصَرُ
________________________
صد بلا مقتضى
=========
ستُ أرَى لِصَدِّهِ مُقتَضَى
ولا لِلَوعَتِي أرى مُنقَضَى
...
له مِنَ الدَّلالِ ما قَدَّنِي
ولِلضُّلُوعِ مِنهُ ما أنقَضا
أكُلَّما أخلَعتُهُ خافقي
في حُلَّةِ الوِدادِ إلا نَضا
يدرك أن علتي هجره
فما له إلى النوى أوفضا
أمَا سَرَتْ في قلبه نبضةٌ
تُحيي مِنَ الغرام ما قد مَضَى
قلبُ المُحِبِّ لم يَمُتْ إنّما
هَجرُ حبيبه له أمرَضا
إذا النَّوَى عَفَّرَ ما بيننا
عليه بالوصالِ أنْ يَنفُضا
ولو يَرَى في مَلبَسِي أسوَدًا
فإنَّ ما في مُهجَتِي أبيَضا
بِتُّ أبُثُّ الليلَ ما أشتَكي
مِن مُعرِضٍ ، قلبي به عَرَّضا
أذكُرُهُ إذا شدا بلبلٌ
أو أفَلَ الفَرقَدُ أو أوْمَضا
أكُلَّما رَنَوتُ في عَينِهِ
أسبُرُ غَورَ سِحرِها أغمَضا
هل نَفَثَ العُذّالُ في رَوعِهِ
فباتَ مِن بَعدِ الرِّضا مُعرِضا
قَضَى الهوَى لِمُهجتي حُبَّهُ
ليتَ الهوَى بِحُبِّهِ ما قَضَى
_________________________
مؤتمر الجمال
========
يا عاقدا للجَمالِ مُؤتَمَرا
وقد دعوتَ النجومَ والقمرا
...
مالي أرى في وجوههم خجلا
وفي محياك أرمق البطرا
ياراميا بالسهام مِن مُقَلٍ
إنسانُها للفؤادِ قد أسَرا
لله خصر الغزال منثنيا
وما أحيلاه عندما نفرا
طاف الهوى بالشغافِ طائِفُهُ
فهيَّجَ الأمنياتِ والوَطَرا
ومهجتي بالوصالِ عائِذَةٌ
فهل يُقِيلُ المُغِذُّ مَن عَثَرا؟
_____________________
أرمُقُ النّجمَ أسيفا في المَجَرَّةْ
مُستَشاطَ الغَيظِ لا يَدرِي مَقَرَّهْ
٠٠٠
وكأنَّ الليلَ أقذى عَينَهُ
فرَأَى الكَونَ وُجُوهًا مُكفَهِرَّةْ...

٠٠٠
وسَماءً حَولَهُ قد عَبَسَتْ
مَصَّ منها الحُزنُ أثداءَ المَسَرَّةْ
٠٠٠
وهمومٌ ساهراتٌ في الحَشا
لم تَنَمْ إلّا على تِسكابِ عَبرَةْ
٠٠٠
هاجعاتٌ لالِنَومٍ إنّما
لالتِهامِ السَّعدِ آصالا وبُكرَةْ
٠٠٠
وجَحيمٌ شَبَّ في صَدرِ الحِمَى
أوَ بالأشداقِ قد نُطفِئُ جَمرَهْ
٠٠٠
فسألتُ النجمَ هل تَخشَى الضُّحَى
أمْ أراجيفًا تَعالَتْ في المَجَرَّةْ
٠٠٠
قال :لا ، بَلْ مِن ضَميرٍ قد غفا
ليس يُغرِيهِ افتِضاحٌ أو مَعَرَّةْ
٠٠٠
ويحَ قَومٍ راعَهُم زَحفُ الرَّدَى
فاتَّقَوْا بالصَّيحَةِ الخرقاءِ سُمرَهْ
٠٠٠
كهشيمٍ هاجَتِ الريحُ به
فوَلاها حيث شاءتْ فيه أمرَهْ
٠٠٠
كيف بالله أرادُوا دُونَما ؟!
عَزمَةِ الإقدامِ والإثخانِ نُصرَةْ
٠٠٠
يُصدِرُ المُزنُ بُرُوقًا في الفضا
إنْ يَشَأْ أنْ يَمنَحَ الغَبراءَ قَطرَهْ
٠٠٠
والرَّدَى يأتِى متى يأتِي الوَرَى
في غُضُونِ السَّهوِ أو في طَيِّ غِرَّةْ
٠٠٠
جرَّدُوا الألسُنَ مِن غِمدِ الهَوَى
وضَمِيرُ مُغمَدٌ في بَطنِ سَكرَةْ
٠٠٠
يَحشِدونَ العُهرَ في عَرضِ الحَوا
نِيتِ حِينًا ثم حِينًا في الأسِرَّةْ
٠٠٠
راجِماتُ الحَتفِ صماءٌ فلا
رُوحَ فيها أوْ هَوًى كَيْ نَستَدِرَّهْ
٠٠٠
لا تلوموها ولوموا حُمقَكُم
إذْ بَخِلتُم أنْ تَرُدُّوها بِنَفرَةْ
٠٠٠
لم يزل في أمسِهِ يحيا الغَرِيـرُ
وهذا خَصمُهُ يَسبِقُ عَصرَهْ
٠٠٠
ساحة المعراج تجتر الأسى
شاحب وجدانها تعروه حسرة
٠٠٠
يمرح الحاخام في أرجائها
حاسر السوءات لا تخزيه عورة
٠٠٠
يمم الأعراب أفواه الردى
نحو طفل ثائر أو جيد حرة
٠٠٠
ليتهم قد يمموها مرة
شطر خصم يزدريهم كل مرة
______________________
 
هاجر
===
هـاجِـرْ فأنت بعَـيـنِ الـحِـفـظِ والمَـدَدِ...

تَـرعَـى جَـنـانَـكَ بالإلـهـامِ والـرَّشَــدِ
واصبر فإنك في أيْـدِ الذي خَضَعَتْ
لــه الـجـبـابـرُ والـفِـرعـونُ ذو الوَتَدِ
مِن شَرِّ أهلِ الهوَى تَحوِيكَ عِصمَتُهُ
ومِن أذَى النافِثاتِ السُّودِ في العُقَدِ
تَحدُوكَ في الموكبِ الميمونِ أجنحةٌ
مِن الأمـانِ وظِـلِّ الـواحـــدِ الـصَّـمَدِ
إنْ كان غَرَّهُمُ في العَدِّ كَثرَتُهُم
فأين هم مِن جُنودِ الله في العَدَدِ
وإنْ ْ هُمُ اتَّخَذوا أصنامَهم عَضُدًا
فكيف بالله مِن دِرعٍ ومِن عَضُدِ
إنَّ الـعـنــايـةَ إذْ تَـغـشــاكَ رايـتُـهــا
فَـثِـقْ بنَـصـرٍ عـزيـزِ الرُّكنِ والعَمَدِ
ويَصفَعُ الخِزيُ أعناقَ الألَى كَفَـروا
ويـَجـرَعـونَ كُـؤوسَ الـذلِّ والـكَمَـدِ
تَـبـًّـا لأفـئـــدةٍ شـاهَـتْ مَـعــالِـمُـهــا
خاسَ النـباتُ فلم يُخرِجْ سِوَى النَّكِدِ
شَمسُ الهُدَى سَطَعَتْ لا غَيمَ يَختِلُها
أمْ أنَّ ناظِرَها يَشكو مِن الرَّمَدِ
تَبَّّتْ يَدُ الحِقدِ إذ حاكَتْ مَكِيدَتَها
فكان في نَحرِها ما حِيكَ مِن لَدَدِ
وطَوَّقَتْ رِبقَةُ الخُذلانِ مِعصَمَها
وهي العزيزةُ في الأنصار والعُدَدِ
الحُمقُ يَـدفَـعُ نحـو الـحَـتفِ صاحبَه
ويُهلِكُ الـغِـرَّ فوق الماء وهو صَدِي
قــد نـاصَـبـوكَ عَـداءً دونـمـا سببٍ
غـيــر الـتَّـكَـبـُّـرِ والإنكـار والحَسَـدِ
هـم يـعـلـمـون بأنَّ الحقَّ غيرُ خَفٍي
فـمـا تَـقُـولُ لأهـلِ الـزورِ والـفَـنَــدِ ؟!
الله فـي نـحــرهـم والـعـارُ يلطمهم
فلاعـلـيــك وجُـنـدُ الله في الـرَّصَـدِ
فاسلُكْ سبيلَكَ نحو الحق وامضِ له
فأنت في الرَّمْيِ والقَهَّـارُ في السَّدَدِ
ومَن يَقودُ عَنانَ النُّورِ في لُجَجٍ
مِن الظلام إذا ما أنتَ لمْ تَقُدِ
ومَن يُغَيِّبُ وَجهَ الشِّركِ يَطمُرُهُ
في الأسفَلِينَ إذا بالنَّصرِ لم تَعُدِ
مَن ذا الذي لِجِيادِ الحقِّ يُسرِجُها
وأنتَ سَيِّدُ أهلِ الصَّبرِ والجَلَدِ
أنت المُؤَيَّدُ ، لاتَـحـزَنْ على وطنٍ
تَـرَكـتَ فـيــه رَجـِيَّ الأهـلِ والوَلَدِ
الخيرُ أنتَ له نَبعٌ وأنتَ به
نَهرٌ يَفيضُ على الدنيا إلى الأبَدِ
إنْ أخرجوك إلى الآفاقِ مُضطَهَدا
فسوف تَـرجـِعُ منصورا إلى البَـلَدِ
يَبقَى الخِضَمُّ سَرِيٍّا لا يَغِيضُ له
ماءٌ ، وتَمضِي جُفاءً رَغوَةُ الزَّبَدِ
إنَّ الـذي كَفُّهُ أسْدَتْ إلـيـك هـُـدًى
مِن الـكـتــابِ لَـذو عـَـونٍ لكم ويَـدِ
_________________________
يا قائد الركب
===========
يا قائد الركب حَرِّضْ ثورةَ العَجَلِ
فلم أعُد بمطيقٍ لوعةَ المَطَلِ
واحمِلْ إلى عرفات الله تلبيتي
فخافقي واجبٌ من ذنبه الجَّلَلِ
واملأ غليلَ الصدَى مِن زمزمٍ بَرَدًا
حتى يَعُودَ خلاءً مِن شَوَى العِلَلِ
إني على قَدَمٍ أسعَى أُرِيدُ بها
يومَ المَعادِ مَسِيرَ الفائزِ الجَّذِلِ
لَبِستُ بِيضًا من الهِندام علَّ بها
تَبْيَضُّ ناصيتي في عتمة الظُّلَلِ
لَيسَتْ مَخِيطًاً ولا منها مزركشةً
تَحكِي صدوراًً خَلَتْ مِن زُرقَةِ الدَّغَلِ
يَمَّمتُ وجهي تجاه البيت مرتجيًا
رِفدًا يليقُ بربِّ البيتِ والرُّسُلِ
هاهم ضيوف الذي فاضتْ يداه نَدًى
وأحسَبُ اليومَ أني مِن أولِي النُّزُلِ
تِلكُمْ جوائزُ رَبِّ الناس يَقسِمُها
بين العباد مع الإصباح والأُصُلِ
تطوف رُوحِي حِذاءَ البيتِ عالقةًً
بين الرجاء وخوفِ الآثِمِ الوَجِلِ
خفضتُ طَرفِي حِيالَ الرُّكنِ مُدَّكِراً
عهدَ الألى سلفوا في الأعصر الأُوَلِ
أحذُو على حذوهم راجٍ شفاعتَهم
يومًا تسيخ به الأقدام في الزللِ
أسعى أناجى سميعاً ليس يحجُبُهُ
عني سماءٌ ولا طامٍ من الجبلِ
وأحلقُ الرأسَ مجتثًاً جدائلَها
وأحلقُ الذنبَ في سَعيٍٍ وفي رَمَلِ
اليوم عيدٌ تَعُمُّ النفسَ فرحتُهُ
أنِّي رأيتُ عَدُوِّي باءَ بالفَشَلِ
فهاكِها، يا عَدُوَّ الله صاعقةً
أرجو بها مرتقًى يوم النشور عَلِ
ها قد أفضنا ففاضتْ مِن جوانِحِنا
كأْداءُ وِزرٍ عَتِيِّ الحِملِ والثِّقَلِ
يا سعدَ مَن بُسِطَتْ كَفُّ العطاء له
فَصَيَّرَتهُ لِرَبِّ العالمينَ وَلِي
واستنقذتهُ من الشيطان قبَضَتُها
فبات قرطاسُهُ مما يَسُوءُ خَلِي
يا حاديَ العِيسِ يَمِّمْ دارةً شُغِفَتْ
بسيدِ الخَلقِ مِن رَكبٍ ومن رَجِلِ
واجعل مَناخَ الهوى جاراً لِثُلَّتِهِ
ولا تَمُرَّ مُرورَ المارِقِ العَجِلِ
واحْدُ التحيةَ نحو الرَّمسِ مُلتَزِماً
رُكنَ التَّأدُّبِ والإيماءِ والخَجَلِ
إنا بوادٍ الألى جَلَّتْ مكانتُهم
والراشدين سداة الفضلِ والمُثُلِ
فاسعَوْا حُفاةً على الحصباءِ تكرمة
لِمَن بدا نورُهُ في الخافِقَينِ جَلِي
يا غافر الذنبِ مهما جَلَّ سَيِّئُهُ
عُدنا إليك بما يُخزِي مِن الخَطَلِ
حاشا لذنبِيَ أنْ يَغتالَ نازلةً
مِن فَيضِ عفوِكَ لم تَمحَلْ ولم تَزُلِ
إني أتيتُ وحُسنُ الظنِّ مِنسَأتِي
وأنت لي عُدَّتِي في مُوحِشِ السُّبُلِ
فاغسِلْ لِعَبدِكَ يا مولايَ حَوبَتَهُ
مالي بغيركَ مِن حَوضٍ ومُغتَسَلِ
_____________________
هلا رددتم علي اليوم ما سلفا
================
هَـلّا رَدَدْتـُـمْ عَـلَــيَّ الـيـــومَ مـا سَـلـَـفـا
مِـنَ الـشــبــابِ وهـل يَـرتَــدُّ ؟ واأسَـفَـى !
٠٠٠...

كـُلُّ الـقـلــوبِ سَـلَــتْ مـاكـــان يَـنْـكـؤهـا
وخــافِـقِـي لــم يَـزَلْ فـي عِـشْـقِــهِ دَنِفا
٠٠٠
أنَّى لِمَن ألِفَ التحنانَ خافِقُهُ
ألَّا يعاوِدَهُ شَوقٌ لِما ألِفا
٠٠٠
لولا اشتياقٌ به تُزكِيهِ بارِِقَةٌ
مِن الحَنِينِ إلى الأطلال ما وَجَفا
٠٠٠
لو يـدرك العاذلـــون الوَجــــدَ ما عـذلــوا
صَبًّـا إذا قـلـبُـــــهُ مِن مُرِّه اغـتَــــــرَفــا
٠٠٠
فمُــرُّهُ في حَـشـا الـعـشــــــاق ذو سَـكَـرٍ
مَن لــم يَـذُقْ سَـكرَةَ الـتـحـنـانِ ماعَـرَفـا
٠٠٠
إنَّ الصـبـابــــةَ كـأسٌ سِـحـرُهـا عَـجَـبٌ
لو يَـحـتَـسِــي خَـمـرَهـا ضِـــدَّانِ لأتَـلَـفـا
٠٠٠
شَبِيبَةُ القلبِ عشق لا يفارِقُهُ
مهما جَنَى العُمرُ مِن لَيلاهُ واقتَطَفا
٠٠٠
لما تزل في غضون الصحو خفقته
وإن تثاءب فيه الدهر ثم غفا
٠٠٠
فلايغرَّنَّكم شَيبٌ بمِفرَقِهِ
وأنَّ عَهدَ الصِّبا عَطفًا عليه عَفا
٠٠٠
إني وإن كان في ياء المدى جلدي
لمبدل ياءه في حبكم ألفا
٠٠٠
يـالائـِمِـيـــنَ عـلــيـنــا صَـبْــوَةً سَـكَـنَــتْ
خَـلْــفَ الـضـلــوعِ ، ألا هـل ذُقْـتُـمُ اللَّهَفا؟!
٠٠٠
عَـهْــدٌ إذا هَـيَّــجَ الـوجـــــدانَ طـــائـفُــهُ
هَـزَّ الـسـواكــنَ والأشـجـــانَ والأسَـفــا
٠٠٠
عدتم فـعـــاوَدَنِـي مـاخِـلْــتُـــهُ قُضِيَتْ
أنـَّــاتُــــهُ فــبــــــدا بـالآهِ مُـلْــتـَـحِـــــفــا
٠٠٠
أطلَقتُمُ لِرِياحِ التِّيهِ حُسنَكُمُ
فكيف والقلبِ في قَيدَيْنِ قَد رَسَفا
٠٠٠ِ
قَيدٍ من الشَّيْبِ في رَيعانِ صَبوَتِهِ
وآخر دُونَكُم بالصَّدِّ قد وَقَفا
٠٠٠
قَـفْـرٌ مِنَ الـشَّـوْكِ أمـشِـي في أسِنَّـتِـهِ
والبَدْرُ خَلْفَ الدُّجَى - وَيْحِي - قد انخَسَفا
٠٠٠
وكـيـف أحْـيــا وأنـتــم فــي الـنـَّـوَى بـِدَدٌ
وصَـيـَّـرَتْـنِـي بـكــم بـِنـْـتُ الـخَـنـا هَـدَفـا
٠٠٠
بـاءُ الصـبـابـــــةِ لا تَـرقَـى لِـغـايَـتِـهـا
حتى تُعـــانِـقَ في سَـطـرِ الـهــوى الألِفا
٠٠٠
فسائِلِ الزَّهرَ هل يَـسـعَـى الـفَـراشُ لــه
مُعـــانِـقـا خَــــــــــدَّهُ إلا لِــيَــرتَـشِــــفا
٠٠٠
ماعـاقَـرَتْ مهـجـتِـي فـيـكــم ولااقْتَرَفَتْ
ذَنْـبًـا يَـحِــقُّ بـــه أنْ ألْـعَـــقَ الـجَــنَــفــا
٠٠٠
حـَسِـبْـتُـكُـمْ في الهَـوَى مِنِّي على ثِقَةٍ
حـتـى رُزِئتُ بـمــا لِـلـوَصـْـلِ قــد نَـسَـفا
٠٠٠
قـلــبـي لـكـــم لُـجَّـــةٌ والـرُّوحُ جـــاريـةٌ
فـوق الـعـُـبــابِ تَـبُـثُّ الـوُدَّ والـشَّـغَـفـا
٠٠٠
مـادار فـي خَـلَـــدِي يـــومـــــا ولاوَرَدَتْ
بـخـــاطِــرِي أبــدًا أنْ أهـجُـــرَ الـكَـنـَـفـا
٠٠٠
أيَّانَ سِرتُمْ يَسيرُ النَّبضُ خَلفَكُمُ
ما ضَلَّ يومًا عن المَسعَى وما انحَرَفا
٠٠٠
لو أنَّ قيثارةَ الهُجرانِ قد عَزَفَتْ
لَحنَ الغُروبِ فإنَّ القلبَ ماعَزَفا
٠٠٠
لـَكِـنَّـكُــمْ سِـرْتُـمُ خَـلْــفَ الـوُشـاةِ ومـا
شَـقَّ الـودادَ ومـا بـالـحُــبِّ قــد عَصَـفـا
٠٠٠
أنْـكَـى الـحَـــوادِثِ عُـسْـرٌ جـاء بَعدَ نَدَى
فَـخَلَّـفَ القَحْطَ - بَعدَ الخصْبِ - والشَّظَفا
 
والصُّبحُ إذ غَرَبَتْ عنا مَشارقُه
وعانقتْ مُهجةُ المُستَبصِرِ الغَلَسا
٠٠٠
ليَحكُمَنَّ رِعاعُ القوم أسوَدَهم
ويَغلِبَنَّ سَوادُ السُّدفَةِ القَبَسا !!...

٠٠٠
أين الألَى أسَّسُوا للِهِيمِ مُرتَفَقا
ويكتمون عن المُستَضعَفِ النَّفَسا
٠٠٠
أين المسيحُ وأين ( الآبُ) أمْ نَسَئوا؟
إنجيلَه أمْ أعاقوا رُوحَه القُدُسا ؟
٠٠٠
أين الضمير وما خَطَّتْ يَرَاعَتُه ؟
أمْ أنَّهُ في مِدادِ الغَفلَةِ انغَمَسا ؟
٠٠٠
وخَمسَةٌ وَرِثوا" الفيتو" ولم يدَعَوا لإِِخوةِ الإرثِ ما يَستَوجِبُ السُّدُسا
٠٠٠
أمّا الوصية ُفاختصُّوا الدَّعيَّ بها حتى وإن رَكَلَ" الفيتو" وإنْ رَفَسَا
٠٠٠
أمْ أنَّ للزورِ لُسْنًا من فصاحتها
تَراطَنَ الحَقُّ بالعِبْرِيِّ فالتَبَسا
٠٠٠
للعنصريةِ مَجْرًى حين تَمْخُرُهُ
فإنَّ لِلسُّفْنِ مَجْرًى في الثَّرَى يَبَسا
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
معروف عمار
_______________________
وصادٍ ببعضِ الماءِ يَروِي غَلِيلَهُ
ورُبَّ صَدٍ مِن كَثرَةِ الماءِ يَشرَقُ
٠٠٠
تَخَوَّلْ إذا ما زُرتَ تَزدَدْ مَحَبَّةً
وأقصِرْ يَدَ التِّكرارِ يَبقَ التَّشَوُّقُ
________________________
ومَن زَعَمُوا الطيورَ أرَقَّ قلبا
فبالبهتان قد رَجَمُوا وجاؤوا
٠٠٠
أمَا عَلِموا بأنَّ الأمَّ قَلبٌ
لكل رقائِقِ الدنيا وِعاءُ...

٠٠٠
حَشاشَتُها لِوَقعِ خُطايَ أرضٌ
ومُهجَتُها لِما أصبُو سَماءُ
٠٠٠
تَذُوبُ أسًى إذا فَرَحِي قَلانِي
فلا صُبحٌ يَطِيبُ ولا مساءُ
٠٠٠
تَغَصُّ لَهاتُها ألَماً لِآهي
فلا أُدُمٌ تَلِذُّ ولا حِساءُ
٠٠٠
تَبِيتُ على شَفا الأدواءِ حتي
يَكادُ يَدُقُّ أعظُمَها الفَناءُ
٠٠٠
فإن سئلت : ألَمْ تَخشَيْ زوالا ؟
تقول: الموتُ فِيكَ هو البقاءُ
_____________________
العبدُ حُرٌ ماأحبَّ وما سَلا
والحُرُّ عَبدٌ في الهوى مُنقادُ
٠٠٠
تتنافَرُ الأشباهُ مااختلفَ الهوى
ومع الهوى تتآلفُ الأضدادُ !!...

٠٠٠
ماهذه المُقَلُ الكَسِيرَةُ هُدبُها
أمستْ نِصالا مالها أغمادُ
٠٠٠
هل بات قلبيَ غِمدَها وكأنّما
صاغَ المَبِيتَ لها به الحَدَّادُ
٠٠٠
عِشقُ المَعاصِمِ في طلاقِ سَراحِها
ماللقلوبِ تَروقُها الأصفادُ ؟
______________________
لا تُلقِ سَمعًا لِمَنْ دَقُّوا الأسافِينا
فَمُذْ وَشَوْا بيننا دَقُّوا الأسَى فِينا
٠٠٠
غابَتْ شُموسُ العُلا عن وَجهِ دارتنا
ولم يَعُد بَدرُهاُ يَجلُو لَيالِينا !...

٠٠٠
وباتَ مَطلَبُنا مِن بَعدِ تِمَّتِهِ
وَمِيضَ بارِقَةٍ أقصَى أمانينا
٠٠٠
وسائِلِ الليلَ يَجتاحُ الرُّبىَ فَزَعاً
مَن ذا الذي بالرُّبَى أغرَى الثَّعابِينا
٠٠٠
واسأل عيونَ الضُّحَى بالحَيرَةِ اكتَحَلَتْ
أيُّ الصباحاتِ ما ترنو مآقِينا ؟!
٠٠٠
كُنَّا سَفِينَةَ بَحرِ المَجدِ إذ جَنَحَتْ
فما لِقُبطانِها يَستَمرِئُ الطِّينا ؟!
٠٠٠
كنا إذا امتازَتِ الأقوامُ غُرَّتَها
وَيُصدِرُ الحَتفَ للأعداءِ رامِينا
٠٠٠
لم يَبقَ منا سِوَى أشلاء ثَرثَرَةٍ
مِن بعدِ أنْ طافَتِ الدنيا مَغانِينا
٠٠٠
لو رُحتَ تَسأَلُ عَنَّا جِيرَةً سَلَفَتْ
علمت أن الثريا من ضواحينا
٠٠٠
وأنَّ رأسَ " السُّها" كانت مَواطِئُنا
وتحت حذف الحَصَى ينداح شانينا
٠٠٠
وأنَّ ناصِيَةَ الجَّوزاءِ ما فَتِئَتْ
تهفو إذا ما بدا في الأفق صارينا
قد كان يرنو قَصِيَّ الصَّيدِ باشِقُنا
فأصبحتْ في مَآقِينا مَرامِينا
وكان في سَنَمِ الأطوادِ بَيرَقُنا
فماله بات في القِيعانِ مَدفُونا
وكم على عَرَصاتِ المَوتِ قد زحفتْ
أجنادُنا ولَكَم ذاقتْ أعادِينا
وكم نَقَشنا على كَفِّ العُلا حُلَلًا
مِنَ الفخارِ فَسَلْ عن ذاكَ "حِطِّينا"
وسَلْ بِنا صفحةَ التاريخِ قانِيَةً
تَجلُو لكَ النَّقعَ عن آثارِ ماضِينا
طافَ الهَوانُ بِنا ليلا فأورَدَنا
مَوارِدَ الذُّلِّ حتى باتَ سارِينا
٠٠٠
هل بالَ في أُذُنِ الظلماءِ سادِنُها
فلم تزل في الخَنا تغفو بَوَادِينا
٠٠٠
إنِّي لَأَخشَى على قَومِي صباحَ غَدٍ
أنْ يَستَهِلَّ بِنا الانباءَ ناعِينا
_______________________
لاينزغنك إن أحببت تحنان
فإنه منك مهما ذاق جوعان
٠٠٠
وامخر عباب الهوى لاتخش هائجة
هل يخش هائجة الأمواج ربان...

٠٠٠
ودع على ضفة الإهمال نابحها
فللعواذل شأن والهوى شان
٠٠٠
واعلم بأن الهوى كالبحر مضطرب
يزيد حينا وحينا فيه نقصان
٠٠٠
الحُبُّ مِن شهقة التحنانِ لوعَتُهُ
كَم ذاقَ مِن دَنِّها المَملوءِ خِلّانُ
٠٠٠
وإخوةُ العشقِ مِن صَهبائِهِ سَكِروا
أنَّّى يَفيقُ مِنَ التِّهيامِ سَكرانُ
٠٠٠
يُمسِي الفَتَى والجَّوَى تِرياقُ مُهجَتِهِ
وللِضَّنا في مُحيَّا الصبح إعلانُ
٠٠٠
وإنَّهُ إذ على الطَّوْدَينِ رامِلَةٌ
آمالُهُ فهو مَتبُولٌ وَحَيرانُ
٠٠٠
جَنانُهُ في مَهَبِّ الوَجدِ مُرتَحِلٌ
وحِلُّهُ في رُبىَ الأشواق أشجانُ
٠٠٠
على ضِفافِ الهوَى وُجدانُهُ أَرَقٌ
وصَمتُهُ إذ ينادي العشقُ آذانُ
٠٠٠
تَخالُهُ مُستَكِينَ الضِّلعِ بارِدَهُ
مِنَ الضَّنا وخلِالَ الضِّلعِ بُركانُ
٠٠٠
وَيحَ الأحبةِ مِن لُوَّامِهم بَرِحُوا
ومادَرَوا أنَّ أحبابا لهم بانوا
٠٠٠ّ
مابين شِقَّينِ تَستَلقِي صَبابتُهم
اللَّومُ مطرقة والهجرُ سِندانُ
٠٠٠
أهلُ الصبابةِ إخوانُ السهادِ فهل
بلَيلِها يَهجُرُ الإخوانَ إخوانُ
٠٠٠
فكم طَوَتْ فيه أيامَ الصِّبا مُهَجٌ
كانت هَواءً وشابَتْ فيه وِلْدانُ
___________________
 
يامُزنَةَ الوَهنِ لا تَسقِي الخَنا وَشَلاً
بَلِ انهِلِيهِ ويا أُمَّ الضَّنا ، مِيري
فما لَنا مِن إدامٍ غَيرُهُ فَهَبِي
مِنهُ الجِّياعَ وجُودِي بالقناطِيرِ
...
هذي البَواشِقُ حَطَّتْ فوق بانَتِنا
فيا جُمُوعَ القَطا مِن فوقِها طِيرِي
وسِرْ بِنا يابُراقَ المَوتِ نحو حِمًى
قد باتَ دِيوانُها خَلفَ الأضابِيرِ
واكتُبْ على رَجَمِ الأرماس يافِطَةً :
هنا دِيارُ أُولي الأيْدِ المَغاوِيرِ
_________________
 الخَنا مِن حِمَى " بغدادَ" أرجُلَهُ
َّ فما انقَضَى المَدُّ إلا في " أغادِيرِ" !
٠٠٠٠
وحين مَدَّ جَناحَ الذُّلِّ في " عَدَنٍ"
هَبَّتْ على الشامِ نَكباءُ الأعاصِيرِ
___________________
 
حُميــراءُ في وادي الحِسانِ تـَجــول
ُ أطَلَّتْ فَوَجـــهُ السَّوسناتِ خَجُولُ
فقلتُ: عـلـيــكـن الأمـانُ أجِبـْنَـنِـي
إلــى أيِّ وجــــهٍ فـعــلُــكـــنَّ يَـؤولُ
...
فَقُلنَ: لـنـا في غـيـبـةِ الـبـَدْرِ طلعةٌ
فـمــا إنْ نَـرَى أصلَ الـضـيــــاءِ نَزولُ
إذا السحـرُ منها أرسلَ اللحظُ رُسْلَه
يـصـيــبُ أولِي الألـبــابِ منـه ذّهولُ
وقَـفْـتُ حِــذاءَ الفَرْعِ منها فلـم أجـدْ
سوى الـلـيـل في رأس النهار يَصولُ
وقـَـدٌّ تَـثَـنـَّى تـعــتـــريـــه لُـيــونـَــةٌ
وخـصــرٌ تَـمَـطَــى يـعـتــريــه نُحـولُ
____________________
ومازال النيل يجري !!
=============
أمِنَ السَّما تجري عيونُ نَداكا؟!
أمْ مِن روافد زمزمٍ مَجراكا؟!
٠٠٠...

وُلِدَ الزمانُ وكنتَ قبل مجيئه
شابَ الزمانُ ولايزال صِباكا
٠٠٠
نَسَبَ الغَريبُ إليكَ حَبلَ بُنُوَّتِي
فعَجِبتُ منه وقُلتُ: مَن أنباكا ؟!
٠٠٠
قال: اسمه بعد" ابن" واسمُكَ قَبلها
كُتِبَتْ بسُمرَةِ مائهِ ، فلِذاكا !
٠٠٠
وعلى جَبِينِكَ بُرُّهُ ومُروجُهُ
يَبلُو سَرائرَ طَلعِها خَدَّاكا
٠٠٠
لك فوق أفنان الرياض قد ارتقتْ
هذي البلابلُ والهوى عيناكا
٠٠٠
وكأنها تُفضِي إليك بعشقها
والشوقُ يسبقها إلى نجواكا
٠٠٠
شهدتْ بفضلك أعصرٌ وَمدائنٌ
وتُقِرُّ أفئدةُ الرياض بذاكا
٠٠٠
لولاك مانقش" الفَراعِنُ" مجدَهم
فوق الصخور عَرائسًا ِلوَفاكا
٠٠٠
لو لم يكن لك غير أنك لوحةٌ
للحسنِ بين ربوعنا لكفاكا
٠٠٠
قالوا نَصُدُّكَ أنْ تَجُوبَ حِياضَهم
أهُمُ الذين تكفلوا بعطاكا؟!
٠٠٠
أمِنَ العدالة أنْ تَجِفَّ ضُروعُنا
وتصيرَ دون خمائلٍ دِلتاكا ؟
٠٠٠
إنَّا جُنودُك ما تَجَرَّأَ عابِثٌ
وحماةُ ثَغرِكَ في الوَغَى ولِواكا
٠٠٠
ورُماةُ سَهمِكَ في نُحورِ من افترى
وأشاعَ فِريَتَهُ ومن آذاكا
٠٠٠
ويَدُ المَنونِ على الذين تآمروا
بِكَ والذي ثَوبَ الخيانة حاكا
٠٠٠
لا لن تغيض فأنت وِردُ حياتنا
ودماؤنا دون السُّدود فِداكا
٠٠٠
لا ، لستَ ماءً إذْ تَفيضُ على الرُّبَى
إذْ لا حياةَ على الرُّبَى لولاكا
_______________________
مسيلمةٌ - لَعَمرُكَ - حين يُنبِي ...وتُعرِبُ عن مَقُولَتِها "سَجاحُ"
فأكذَبُ مِن حــديـثـهـمـا أُناسٌ ...غَدَوْا لِسَماعِ قولِهما وراحــوا
وأقبحُ منهما ذَنباً رجالٌ ... بكلِّ عُرَى البَدِيهَةِ قد أطاحوا
...
قد اتخذوا مطاياهم هواهم ... وأيُّ هوىً يُناطُ به فَلاحُ ؟!
هم الكُرَّارُ ما انتُدِبوا لِغُنمٍ .... هم الفُرَّارُ ما انتُدِبَ النِّفاحُ
فليس تَسُرُّ طَلعَتُهُم عُيُوناً ... وليس على مَصَارِعِهم يُناحُ
تَجُودُ بما غَرَستَ بها الرَّوابِي....وليس كَغَصَّةِ الكَدَرِ القُراحُ
فلا عَجَبٌ - إذا نَكِداً - أفاءَتْ....تَرائِبِهُا وقد خَبُثَ اللّقاحُ
__________________________
هجرة قسرية
=======
رويدَكِ لا تعجلِي خُطوَتِي ... فَخَلفِيَ لَحنِي وقيثارتِي
وزُغبٌ خِماصٌ وحَبٌّ كثيرٌ ... مُنِعناهُ قَسراً فواجَوعَتِي !
ألِلصُّرَدِ الحَبُّ وهو غِراسِي ... ويحرم طيري من حبتي؟!...

فمالَكِ والنفسُ مَحزونةٌ ... تَشُقِّينَ دَربِي إلى غُربَتِي ؟!
ولي وطنٌ في الضلوع ودارٌ ... تُنازِعُنِي فيهما صَبوَتِي
حنانكِ ياخطوتِي أبطِئِي ... تَكادُ تُشَيِّعُنِي صَرعَتِي
فمازلتُ في بطنِ عِشقِي جَنِيناً ... فلا تقطعِي الحَبلَ عن سُرَّتِي
ولي في غضون الحِمَى حُلمُ عَيشٍ ... ولي حُلمُ مَوتٍ على رَبوَتِي
أأستنصِرُ الظلمَ في رَوعَتِي ؟.... وقد راعَنِي قَبلُ في عِترَتِي !


٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ياسالف المجد لاتنظر إلينا
====================
من( مينمار )إلى( بورما )أذوب أسى
والذئب ثم عوى وانقض وافترسا
٠٠٠...

والأسد في مقلة الصمت الرهيب قعت
أتعشق النوم أم تستعذب الخرسا؟
٠٠٠
الخوف يحجب عن وجه المنى غدها
والدمع في مقلة البلوى قد احتبسا
٠٠٠
كأنما الحزن يم شطه مهج
وأن زورقه فوق القلوب رسا
٠٠٠
وساسة أسسوا للهو أندية
تنادم الخمر والفحشاء والنجسا
٠٠٠
ياابن الوليد قد انحل اللواء فقم
فإن قيد الخنا قد أعجز الفرسا
٠٠٠
ياأيها البطل القعقاع زلزلنا
خوف المنون فأغرى بالحجا الهوسا
٠٠٠
يا سالف المجد لاتنظر إلى أحد
منا فإن جبين العز قد عبسا
٠٠٠
فإن نظرت فلن تلفى سوى مسخ
من قام في زفة التطبيل أو جلسا
٠٠٠
وسوف تعيا إذا نقبت عن رجل
أرحامنا محلت والصلب قد درسا!!
٠٠٠
والصبح إذ غربت عنا مشارقه
وعانقت مهجة المستبصر الغلسا
٠٠٠
ليحكمن رعاع القوم أسودهم
ويغلبن سواد السدفة القبسا !!
٠٠٠
أين الألى أسسوا للهيم مرتفقا
ويكتمون عن المستضعف النفسا
٠٠٠
أين المسيح وأين ( الآب) أم نسئوا؟
إنجيله أم أعاقوا روحه القدسا ؟
٠٠٠
أين الضمير وما خطت يراعته ؟
أم أنه في مداد الغفلة انغمسا ؟
٠٠٠
وخمسة ورثوا" الفيتو" ولم يدَعَوا لإِِخوةِ الإرثِ ما يستوجب السُّدُسا
٠٠٠
أمّا الوصية ُفاختصُّوا الدَّعيَّ بها حتى وإن رَكَلَ" الفيتو" وإنْ رَفَسَا
٠٠٠
للعنصريةِ مَجْرًى حين تَمْخُرُهُ
فإنَّ لِلسُّفْنِ مَجْرًى في الثَّرَى يَبَسا
٠٠٠
أمْ أنَّ للزورِ لُسْنا من فصاحتها
تَراطَنَ الحَقُّ بالعِبْرِيِّ فالتَبَسا
٠٠٠
لا تعجَبَنَّ ورَبُّ الظُّلمِ كَفَّ لهم
بالسّجْنِ مَن صاحَ بالشكوى ومَن هَمَسا
 
                                ______________________________________________________
ديوان
فنن الهوى
للشاعر
معروف عمار
 
منتدى هاملت الأدبي
 

الجمعة، 26 يوليو 2019

ديوان تأملات // بقلم الشاعر رضا الحمامصي

ديوان
تأملات
للشاعر رضا الحمامصي
 
 
 
 
أقول في الحكمة
لله درُّ الفاتحين لسائلٍ
باباً , وذا مِن شيمة الإسلامِ...

***
وإذا غشيتَ مجالساً فَاخترْ بِها
مَنْ للحقوقِ مُقاتلٌ ومُحَامِ
***
لا تقطعنَّ مِنَ الصِلاتِ أعزَها
قُربى إلى الأصلابِ والأرحامِ
***
وابدأ بوصلِ الوالدينِ تراحُماً
تَلقَ السعادة سائرَ الأيام
***
واربتْ عَلى كَتف اليتيمِ تلطُفاً
لا تَكسرنَّ خَواطرَ الأيتامِ
***
وإذا دَعتك لظُلمِ عَبدٍ قدرةٌ
لا تنسَ قدرةَ مُهْلكِ الاقوامِ
***
الاستشارةُ فِي الأمُورِ ضَرورةٌ
خيرٌ مِن التعويلِ بالأزلامِ
***
الله قد أعلا ابن آدم رتبةً
وحباهُ دونَ فصائل الأنْعامِ
***
وإذا أردتَ مِنَ النساءِ شَريكةً
فاخترْ لحَرثِكَ ذاتَ دينٍ سامِ
***
وادفعْ عن الشرفِ المهانةَ والأذي
برجولة , وبسالة , وحسامِ
_______________________
 
 
أضعتُ ربيعَ عُمرٍ فِي بِلادٍ
فَما أغنى بِها يوماً قَرارُ
ولا عَن أسْرتي أغمضتْ قلبي
ولا عن ذكرهمِ سكتَ الحوارُ
إلى وَطني الحبيبِ تتوقُ نَفسي
وَتفصِلنا عَن اللُقيا قِفَارُ
وأنهارٌ وأودية , جبال ٌ
وليلٌ ليس يعقبهُ نهارُ
رَكبتُ الصَّعبَ بحثاً عَن حَياةٍ
منعَّمةٍ كما الركبانُ سَاروا
ولمْ أدركْ بأنَّ العُمر يجري
كما مِن مِرجلٍ يجري البُخارُ
وأنِّي قدْ تركتُ شِغافَ قلبي
وروحاً لمْ تغادرْها الديارُ
فلا الأموالُ قدْ أشفتْ غَليلي
ولا مِن وَحشةٍ نامَ الصِغارُ
مبعثرةٌ حقائبُ ذِكْرياتي
وقدْ طُمستْ وَيعلوها الغبارُ
فيا وطناً تتوقُ إليه نفسي
لغيركَ لا يطيبُ لِي المزارُ
________________________________________________
-
تشطيري لأبيات عروة بن حزام *بقاء العاشقين عجيب
(وإنّي لتعروني لذكراكِ رعدة ٌ)
ويُدمي فؤادي لوعةٌ ووجيبُ
...
تباريح وجدٍ كم أقضَّتْ مضاجعي
(لها بين جسمي والعظامِ دبيبُ)
( وما هوَ إلاّ أن أراها فجاءة ً)
فأهمي كأنِّي بالوجودِ غريبُ
وتعجزني عن وصفِ حالي مَدامعي
(فَأُبْهَتُ حتى مَا أَكَادُ أُجِيبُ )
توهمتُ أني قد حصدت لآلئاً
وما خلتُ أن يُلقى عَلىَّ حَصيبُ
( وما عَجَبِي مَوْتُ المُحِبِّينَ في الهوى)
فكلُ سهامٍ للحبيب تُصيبُ
وقد يستطيبُ الموتَ صبٌّ وعاشقٌ
(ولكنْ بقاءُ العاشقينَ عجيبُ )
الأبيات ما بين قوسين للشاعر عروة
__________________________
 
شَمسٌ أضاءتْ عَلى الأكوانِ في الظُلَمِ
واستيقظ الحقُ بينَ النَّاسِ مِن عَدمِ...
وارتجت الأرض في زهوٍ لِمولدهِ
واشطاطَ فِي حَسرة ٍكُفرٌعلى صَنمِ
يا سيدَ الخلقِ مَن يعلوكَ منزلةً؟
ومَن نتوق له في الحادثِ العرمِ
بُعثت للنَّاس نُوراً يُستضاء بهِ
تُزجي لهمْ مِن علومِ اللوحِ والقلمِ
ماذا أقولُ لأحُصي كُل مَكرُمةٍ
وعَن صفاتكِ فاقَ الوصَفُ عَنْ كَلمِ
داويتَ بالدِّينِ مَا أعْيا النفوسَ هَوىً
والنَّفسُ أمارةٌ بالسُّوءِ واللممِ
كلُ الفتوحاتِ أطماعٌ ومَفسدةٌ
والفتحُ عندكَ باسمِ الدينِ والقيمِ
ما خُضتَ حَرباً لتُرسِي مَبدأً عطراً
إلَّا بسهمٍ وباسمِ اللهِ مِنكَ رُمِي
وَبحرُ عِلمك لا تُحصى ذخائرهُ
والوحي مُنهمرٌ سَيلاً مِن الدِيَمِ
ما الدينُ إلا سياجُ المرءِ مِن زللٍ
فالزمهُ دَرباً , وبالإيمانِ فَاعْتصِم
 
 
تأملات
إذَا عَصَفَتْ بك الأيامُ فَاصْبرْ
ألمْ تُرفع بَلا عَمدٍ سماءُ
وأرضٌ في مدارِ اللهِ سارتْ
بلا قدمٍ يُحيط بها فضاءُ
عَلى أكتافِها تَرسُو جِبالٌ
وَفي أعماقِها حِمَمٌ , ومَاءُ
مُسَّخَرَةً بأمرِ اللهِ تَجري
يسيِّرُها الإله كَمَا يشَاءُ
تُديرُ الكائناتُ بها حياةً
بِقدرِ العزمِ يأتيها الجزاءْ
ومَن هانتْ لَه في الخَلقِ نفسٌ
فلا عجبٌ إذا عزَ الرجاءُ
وأرضُ اللهِ عَامرةٌ ولكنْ
إذَا لمْ نعطِ ضَاق بنا الرخاءُ
وجَل اللهُ باسط كلِ رزقٍ
وكلٌ تحتَ رحمته سواءُ
ألم تَرَ دودةً فِي الصخرِ تحيا
يمر لها من الصخر الهواءُ
وسائمةَ هوتْ جوعى , وعطشى
ففاض برحلها كلأُ , ومَاءُ
وعُرسٌ شاع في الدنيا بهاءً
يضج به الغواني والغناءُ
وهذا موكبٌ للموتِ يمضي
إلي المحتوم , لمْ يُجْدِ الدعاءُ
فلا الضحكات دامتْ في حَياةٍ
ولا الأحزان يَحكُمها بقاءُ
ولو تُركتْ مقاديرٌ لإنسٍ
لزادَ القحطُ واستشرى البَلاءُ
 
________________________________________
(حبيبي يا رسول الله)
عَطَّرتُ باسمِ رسولِ اللهِ أذكاري
وتاقَ شوقاً له قلبي , وقيثاري
...
مَنْ ذَا أجَلُّ مِن المختارِ أمْدَحُهُ
وكيفَ يَرقى لهُ مَدحي واشعاري
لمَّا تجلَّتْ سِماتُ الحقِ وانبجستْ
شمسُ الهداية في عزمٍ واصرارِ
أمُ القُرى هللتْ في يوم مولدهِ
هنا الرسالةُ حيثُ اختارهُ الباري
اِقرأ , بِوحي من الرحمن رتَّلها
جبريلُ عِندَ نبي اللهِ في الغَارِ
سيشرقُ الحقُ نوراً في رسائلهِ
ويصطلي الكفرُ والاصنامُ بالنارِ
قدْ اجمَعوا أمرهُمْ في دَارِ ندوتِهم
واللهُ يُمْلي لَهمْ مَا حِيك في الدارِ
في غارِ ثورٍ يقوِّي أزرَ صاحِبهِ
يبدِّلُ اللهُ أقداراً بأقدارٍ
ذاتُ النطاقينِ ( أسماءٌ ) وحقَ لها
أنْ تعتلي المجدَ بالاكليل والغارِ
في خِلسة من عيون الشرك تتبعها
تأتي النبيَ بأسرار وأخبارِ
وجاءَ وحيٌ من الرحمن : قد أذنت
بشائرُ الهجرةِ الكُبرى لمُختارِ
يا سَعد يثربَ كمْ غنَّتْ لمقدمهِ
من الثنيات* هلَّ الكوكبُ الساري
مَنْ ذا سيكتب تاريخا نبجِّله
إلا جلائلُ أعمالٍ وأفكارِ
يا ربِّ بالمصطفى نوِّرْ بصائرنا
وأغفرْ لِمنْ هاجروا , وأغفرْ لأنصارِ
 
__________________________
 
رمضان
لِلُقْيَاكَ تَهْفُو بِالقُلُوبِ مَشَاعِرُ
وتزدانُ مِنْ حلوِ اللقَاءِ الأطَايِبُ...

***
وَيَفْرَحُ بِاللَهْوِ البَرئ صِغَارُنَا
ويأتيكَ مِنْ عَزْمْ الكِبَارِ العَجَائِبُ
***
وَتَعْمُرُ فِي عَيْنْ الحَياةِ مَسَاجدٌ
تَسَامَتْ عَلَى مَتْنِ السَحَابِ كَوَاكِبُ
***
يُنَادَى عَلَيْهَا لِلصَّلاةِ , فينجلي
عَنْ القلبِ هَمٌّ , وَانْشِرَاحٌ يداعبُ
***
أمَامَ جَلالِ اللهِ نَخْشَعُ صُّومَاً
وَفِي مَوْكِبِ التَقوى تَسَاوَتْ مَنَاكِبُ
***
وَيَحْيا بِنَا حُلوُ الصِفَاتِ تَقَرُبَاً
لَنَيْلِ الرِضَا لمَّا تَسَامَتْ رَغَائبُ
***
وَينْجُوْ بِكَ المُحَتاجُ مِنْ بُؤسِ حَالِهِ
وَتُحْييِ ضَمِيْرَ الخَيْرِ فِيكَ المَآدِبُ
***
وَمَا بَينَ أذْكَارٍ , وَصَوْمٍ , وَعُمْرَةٍ
رَسُوْلٌ لِهَدْي المُؤمِنِينَ مُعَاتُبُ
***
لِأعْدائكُمْ صِرْتُمْ مُعِينَاً, وَمُؤنِسَاً
وَعَهدِي بِكمْ مَا فَرَقَتْكُمْ نَوائبُ
***
تَرَكْتُ لَكُمْ ذِكْرَاً حَكِيمَاً , وَسُنَةً
فَمَا بَالُ أقْوَامٍ سَبَتْهَا المَآربُ
***
رَكَنتُمْ إلى لِهْوِ الحَياةِ وزائفٍ
فَألقَتْ بِكِمْ فِي مَا كَرِهْتُمْ مَصَائبُ
***
وَمَا كَانَ فَتْحَاً , وَازْدِهَارَاً لأُمَّةٍ
غَدا الفَتحُ أطَلالاً , وَزالتْ مكاسبُ
***
فَيا ضَيْعَةَ الأوطانِ مِنْ بَعْدِ عِزةٍ
وَيَا فَرْحَةَ الأعْدَاءِ , قُلْ : مَنْ نُحَاسِبُ
 
_____________________
 
 
مجاراتي لأبيات الشاعر الأموي المتوكل الليثي
( يا أيها الرجــــــــل المعــــلم غيـــــره ...
هــــــلا لنفسك كان ذا التعليــــــــــــمُ...

تصف الدواء لذي السقام و ذي الضنا ...
كيمـــا يصح بـــــه ، و أنت سقيــــــمُ )
******************************
وأقول :
لا تدخُلنَّ معَ السَفيهِ مُحَاوِراً
إنَّ الحوارَ معَ السفيهِ عَقيمُ
هل يستوي الحجرُ الاصمُّ ومعدنٌ
حرٌ تناهى نُدرةً وكريمُ
واطلبْ لآدابِ الحديثِ مَجالساً
يُسْعِدْكَ مِن أهْلِ النُهى تَكريمُ
وإذا عَتبتَ عَلى امرئٍ مِن فِعلةٍ
تأتي بِها سِراً فأنت ظلومُ
إن تنتهك عِرضاً فلست بمُفلتٍ
مما اقترفت , فَعرضُكَ المَكلومُ
وإذا دعَتكَ إلي كريمٍ حاجةٌ
رَققْ سُؤالك فالكريمُ رحيمُ
وإذا استغاثكَ هالكٌ فافزعْ لهُ
فالغوثُ فِي وقتِ الهلاكِ عَظيمُ
وإذا تغلبَت النميمةُ والأذَى
فالكلُ في عين الحياءِ ملومُ
وابدأْ بزجرِ النَّفسِ إنْ مالتْ هَوىً
ما طاقَ مُراً للفِطامِ فَطِيمُ
والرزقُ مِن عِند الإلهِ مُقَسَمٌ
وَلِكلِ نفسٍ رِزقُها مَعلُومُ
***
البيتان ما بين قوسين للشاعر الأموي المتوكل الليثي
 
________________________
أقول في الحسد :
رياحُ الحقد ما فلت قناتي
كمثلِ الريحِ ما هزَّتْ جِبالا
...
وما سَجدَ الجبينُ سِوى لربي
ومَا أُطْعمتُ سُحتاً أو ضَلالا
وكمْ مِن حاسدٍ أعياهُ مَجدي
ولم يقدرْ لمَا أصْبو احْتمالا
كَفانا اللهُ مِن عينٍ حَسودٍ
ترومُ لأنْعُمِ الغيرِ الزوالا
لعمريَ يأكل الحسدُ الحسودا
ترى الفولاذَ من صدأ رمالا
 
_____________________________________________
مجاراتي لبيت البحتري:
( تَاللهِ إِنَّ الشَّوْقَ يَفعَلُ دَهْرَهُ
بالجِسْمِ مَا لا تَفعَلُ الأَسْقامُ )
***
...
ولكلِ طفلٍ فِي الحياةِ فِطامهُ
إلَّا الهوى لمْ يُجْدِ منهُ فِطامُ
أرأيتَ فِي دربِ الأحِبَّةِ عَاشِقاً
يُثنيهِ عَنْ طوعِ الحبيبِ كَلامُ ؟
أينَ التي تَبلتْ فؤادي بَغتةً
بلواحظٍ ألقتْ بِهِنَّ سِهامُ
 
______________________________________
للجمالِ دلالٌ
أصونُ عِزةَ نَفسي
لا أرتضي بِالهوَانِ...

***
حُلمي يُعانقُ نَجمي
وواقعي ما كفاني
***
أمَّا التزامي بِديني
فراسخٌ في كياني
***
وذِكرُ ربي بِقلبي
بهِ يبوحُ لِساني
***
لكنَ قَلبي رَهيفٌ
يصبو لحورٍ حِسانِ
***
فللجمالِ دلالٌ
يَهفو له الاصغرانِ
***
أليسَ رَبي جميلاً
ومنهُ حُلو المعاني
***
وقدْ حَبانا بِحُورٍ
كَواعبٍ في الجنانِ
***
ما مسَّهنَّ بتاتاً
إنسٌ , ولا مسُّ جَانِ
***
فَاعملْ كَأنَّكَ باقٍ
وأعلمْ بأنَّك فَانِ
____________________
 
 
كُفِّي عَن القلبِ المَلامَ فلمْ يَزلْ
يَقتاتُ نَارَ صبابتي وشجوني...
وَسَلي فُؤادك كيفَ هانتْ قِصةٌ
للحُبِّ عَاشتْ في دَمِي وَوتِيني
كَمْ جُبتُ فِي مُدنِ الخَيال مُسافِراً
ومَطِيتي أمَلٌ يزيدُ يَقيني
فإذَا الوصولُ إلي حِماكِ هواجسٌ
وإذَا الطريقُ يضيقُ مِلءَ عُيوني
وسَحابةٌ سَوداءُ فِي ليل الأسى
ألقتْ سَتائرَ ظِلها المَجنونِ
أنا فارسٌ في الحبِ لستُ مُراوغاً
مُترفعاً عَن كلِ مَا يُدنيني
فاذَا سَقطتُ , نَهضتُ أحْمِلُ عِزتي
لا شَيء عَن دَربِ العُلا يُثنيني
كُوني كَما تبغينَ رِيحَ تَمردٍ
فالريحُ لنْ تَقوى لِدكِ حُصوني
وتَذكَّري أني اتخذتكِ سَلوتي
يوماً ومبعثَ فَرحتي وحنيني
أنا لنْ أشاطركِ العِتاب فقدْ مَضى
زمنُ العتابِ , ومَنطقي يكفيني
!!
 
_________________________________
 
 
تشطيري لأبيات عروة بن حزام
(وإنّي لتعروني لذكراكِ رعدة ٌ)...
ويُدمي فؤادي لوعةٌ ووجيبُ
تباريح وجدٍ كم أقضَّتْ مضاجعي
(لها بين جسمي والعظامِ دبيبُ)
( وما هوَ إلاّ أن أراها فجاءة ً)
فأهمي كأنِّي بالوجودِ غريبُ
وتعجزني عن وصفِ حالي مَدامعي
(فَأُبْهَتُ حتى مَا أَكَادُ أُجِيبُ )
توهمتُ أني قد حصدت لآلئاً
وما خلتُ أن يُلقى عَلىَّ حَصيبُ
( وما عَجَبِي مَوْتُ المُحِبِّينَ في الهوى)
فكلُ سهامٍ للحبيب تُصيبُ
وقد يستطيبُ الموتَ صبٌّ وعاشقٌ
(ولكنْ بقاءُ العاشقينَ عجيبُ )
الأبيات ما بين قوسين للشاعر عروة
 
__________________________
ديوان
تأملات
للشاعر رضا الحمامصي
 
منتدى هاملت الادبي