الأربعاء، 20 يوليو 2016

الاخطل الصغير ،،الشاعر خالد خبازة


شاعر عربي
الأخطل الصغير
هل حمل هذا اللقب شاعر في العصر العباسي
هذا البحث.. لا أعتقد أحدا من قبل أقدم على طرحه ، أو بحث فيه . حيث يتوارد لدينا سؤال :
هل هناك من حمل لقب " الأخطل الصغير " قبل الشاعر الكبير " بشارة الخوري " .. ؟
أبو الأسد الثعلبي " نباتة بن عبدالله الحوماني " هو " الأخطل الصغير " الأول ان جاز التعبير
قد يستغرب البعض أن أقرن لفظة " الأول " بعبارة " الأخطل الصغير " . خاصة و أننا لا نعلم و لم نسمع ، أن أحدا ، سوى الشاعر الكبير " بشارة الخوري " حمل هذا اللقب قديما أو حديثا . و لا أدري ، ان كان يحق لي ، أن أقرن هذا اللقب بلفظة " الأول " ، فيصبح " بشارة الخوري " هو صاحب اللقب الثاني " الأخطل الصغير الثاني " .. ؟ .
لكن ما دفعني الى قول ذلك ، أنني و لدى مطالعتي كتاب " العقد الفريد " لابن عبد ربه ، وجدت في الجزء الخامس منه ، و بالتحديد في الصحيفة رقم 419 ، طبعة القاهرة 1965 م ، تحقيق أحمد أمين واثنين آخرين ، ما لفت نظري الى ما هو وارد فيه ، حيث أورد المؤلف " ابن عبد ربه " ثلاثة أبيات في وصف الربيع ، منسوبة الى " الأخطل الصغير ." . و قد استغربت ذلك ، في بادئ الأمر ، و لما لم يكن قد وصل الى علمنا من حمل هذا اللقب ، من قبل سوى الشاعر الكبير " بشارة الخوري " ، مما أثار لدي الفضول ، للبحث والتأكد من صحة ما قرأت .
وردت العبارة التالية في الكتاب المذكور :
و قال الأخطل الصغير :
خلع الربيع على الثرى من وشيِهِ ... حللًا يظــلُّ بها الثرى يتخيّلُ
نَوْرٌ اذا مَرَتَ الصَّبــــا فيه الندى ... خِلتَ الزَبَرجدَ بالفريد يُفصّلُ
فكأنها طـــــورًا عيـــون كُحّــــلٌ ... و كأنها طــــورًا عيونٌ هُمّلُ
و لكننا اذا علمنا أن ابن عبد ربه مؤلف الكتاب قد ولد و عاش بين عامي 860 – 940 م ، فان ذلك يعني أن هناك فعلا ، من حمل هذا اللقب من قبل ، . و أن هناك مسافة زمنية لا تقل عن عشرة قرون ، تفصل بين الزمن الذي حمل فيه الشاعر بشارة الخوري هذا اللقب و بين تاريخ كتاب العقد الفريد .
و اذا كان الأخطل ، الشاعر الأموي الكبير و المعروف "غياث بن غوث بن الصلت " قد عاش في زمن دولة بني أمية من سنة 640 – 708 م ، فمعنى ذلك أن الشاعر الذي لقب الأخطل الصغير قد عاش بين الفترتين ، أي بين حياة الأخطل .. و حياة صاحب العقد الفريد ابو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه . أي بين سنتي 640 – 940 م .
حاولت الرجوع الى عدد من كتب التراث ، علها تفيدني ، لكي أتعرف على شخصية صاحب هذا اللقب ، وعن اسم هذا الشاعر الذي لقب به ، و ما سبب تسميته . و بعد البحث ، لم أعثر في كتب التراث القديمة التي استطعت الوصول اليها ، سوى على كتاب واحد ، ورد فيه هذا اللقب ، ينسبه المؤلف للشاعر" أبي الأسد الثعلبي " دون أن يعرف عن اسمه ، أو العصر الذي عاش فيه . و الكتاب هو كتاب " طبقات الشعراء " لابن المعتز .
جاء في كتاب طبقات الشعراء لابن المعتز، و تحت عنوان " أخبار أبي الأسد الثعلبي " ما يقول :
( حدثني جعفر بن جندب ، قال : حدثني أبو زرعة الرقي . قال :
كان " أبو الأسد " الشاعر ، يشبه الأخطل في أيامه لجودة شعره . و كان " دعبل " الشاعر ، هجا " الحسن بن مرة " فغضب " أبو الأسد " للحسن بن مرة ، فكتب الى دعبل أبياتا يهجوه فيها .. تتضمن أن لا يعود لهجاء الحسن بن مرة .. فكتب اليه دعبل : لا أعود . )
لم يتحدث " ابن المعتز " عن أي شيء آخر يتعلق باسم الشاعر أو نسبه أو تاريخ ولادته ، أو مكان اقامته سوى ماذكر ، الا أنه.. يقول :
( كان أبو الأسد الثعلبي حين ترعرع أخذ يقول الشعر ، يقول أصحابنا ( و مازال الكلام للمؤلف ) : كان غواصا ( يقصد للمعاني ) و ما زال كذلك ، حتى سمي " الأخطل الصغير " . ثم لم يبق الا يسيرا حتى لحق بالعسكر ، و مدح الملوك ، و أجزلوا له .)
هذا كل ما وجدته عن هذا الشاعر في كتب التراث .
و لما كان من الثابت ، أنه كان معاصرا للشاعر " دعبل الخزاعي " معنى ذلك أنه عاش في رمن الدولة العباسية .
وبالرجوع الى عدد من الكتب التراثية ، بحثا عمن لقب " أبو الأسد الثعلبي " منها ( كتاب الأغاني للأصفهاني ، و و ديوان المعاني ، لأبي هلال العسكري ) و غيرها ، فقد تعرفت على شاعرين يحملان هذا اللقب : أحدهما كان مولى لـ " خالد بن عبدالله القسري " ، أما الثاني ، فكان منقطعا الى أبي دلف ، ثم الى الفيض في أيام الرشيد .
و لما كان هذا الأخير الذي كان منقطعا الى أبي دلف و الفيض هو الذي عاصر الشاعر العباسي " دعبل الخزاعي " فيكون هو من حمل لقب " الأخطل الصغير " في العصر العباسي . و قد استطعت التعرف الى اسمه وهو : " نباتة بن عبدالله الحماني "
جاء في كتاب" الأغاني " لأبي الفرح الأصفهاني ، و تحت عنوان " أخبار أبي الأسد و نسبه " ما يلي :
" اسمه ... نباتة بن عبدالله الحماني .. من بني شيبان . و هو شاعر مطبوع ، متوسط الشعر ، من شعراء الدولة العباسية ، من أهل الدينور .و كان مليح النوادر، مزاحا خبيث الهجاء .. كان منقطعا الى أبي دلف ، ثم الى الفيض في أيام الرشيد . "
و قد أكد هذه المعلومات نفسها كتاب " اللألي في شرح أمالي القالي " للبكري .
......
المحامي خالد خبازة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق